أعادت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء رسم ملامح واحد من أبرز الملفات المرتبطة باحتجاجات الشباب خلال الفترة الأخيرة، بعدما قضت في ساعات متأخرة من مساء الخميس 11 يونيو 2026 بالإفراج عن غالبية المتابعين في قضية قطع الطريق السيار الداخلي للعاصمة الاقتصادية، وذلك عقب الحكم عليهم بسنة واحدة حبسا نافذا مع اعتبار ما تبقى من العقوبة موقوف التنفيذ.
وجاءت هذه القضية على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة الدار البيضاء يوم 29 شتنبر 2024، عندما نظم عدد كبير من شباب “جيل زد” وقفة احتجاجية بإحدى الساحات العمومية، قبل أن تتطور الأوضاع إثر تدخل القوات العمومية لمنع الوقفة، لتنتقل الاحتجاجات إلى الطريق السيار الداخلي، حيث تم تسجيل اضطرابات في حركة السير استدعت تدخلا أمنيا وفتح تحقيقات قضائية انتهت بإحالة عدد من المشاركين على أنظار العدالة.
واعتمدت النيابة العامة في متابعتها للمعنيين بالأمر على تهمة تتعلق بـ”جناية عرقلة سير الناقلات بغرض تعطيل المرور ومضايقته”، طبقا لمقتضيات الفصل 591 من القانون الجنائي المغربي، معتبرة أن الوقائع موضوع المتابعة تمس بأحد المرتكزات الأساسية المرتبطة بحماية النظام العام وضمان انسيابية حركة التنقل.
وخلال أطوار المحاكمة، برز تباين واضح في المقاربات القانونية المعتمدة من قبل مختلف الأطراف، إذ دافعت هيئة الدفاع إلى جانب جمعيات حقوقية وشبابية عن ضرورة استحضار الخلفيات الاجتماعية التي رافقت احتجاجات “جيل زد”، بينما تمسكت النيابة العامة بضرورة إعمال النص القانوني وتطبيق عقوبات زجرية بالنظر إلى خطورة الأفعال موضوع المتابعة.
وفي أعقاب صدور القرار، عبر عدد من أفراد أسر المعتقلين لـ”بلبريس” عن ارتياحهم لما انتهت إليه محكمة الاستئناف، معتبرين أن الإفراج عن أبنائهم وضع حدا لأشهر من القلق والترقب، في وقت يواصل فيه هذا الملف إثارة نقاشات متجددة حول سبل التعاطي مع الاحتجاجات الشبابية وحدود التوفيق بين حماية الحريات العامة وصيانة النظام العام.