تقنين حماية “الحيوانات الضالة” يفجر نقاشا حادا بالبرلمان

تحول مشروع القانون المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها إلى محور نقاش ساخن داخل لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، وسط تحذيرات من نواب برلمانيين من أن النص، بصيغته الحالية، قد يفشل في تحقيق أهدافه قبل دخوله حيز التنفيذ.

وفي هذا السياق، أثار النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف الزعيم، عدداً من الملاحظات الجوهرية بشأن المشروع، معتبراً أن أول إشكال يطرحه النص يتعلق بعنوانه ومجال تطبيقه، متسائلاً عن كيفية التمييز بين الحيوانات الضالة والحيوانات الأليفة أو المخصصة للحراسة، خاصة الكلاب، وما إذا كانت مقتضيات القانون ستطبق على الجميع أم ستقتصر فقط على الحيوانات الضالة.

وأكد الزعيم أن وضوح هذه المفاهيم يعد أمراً أساسياً بالنسبة للجهات المخول لها تطبيق القانون، حتى لا يقع أي لبس في تفسير النص أو تنزيله على أرض الواقع، داعياً إلى تحديد دقيق للفئات الحيوانية المعنية بالقانون.
كما شدد البرلماني ذاته على ضرورة انسجام التشريع الوطني مع الاتفاقيات والقوانين الدولية ذات الصلة بحماية الحيوانات، مبرزاً أن العديد من الدول سبقت المغرب في تنظيم هذا المجال، ما يستوجب الاستفادة من تجاربها مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية الوطنية.

ورفض الزعيم اعتماد مقاربة موحدة تجاه مختلف أنواع الحيوانات، معتبراً أن لكل نوع خصوصياته البيولوجية والسلوكية والبيئية، مضيفاً أن بعض الحيوانات، مثل القطط، تلعب أدواراً مهمة في محيطها الطبيعي من خلال المساهمة في الحد من انتشار القوارض، الأمر الذي يستوجب مراعاة هذا التنوع أثناء إعداد النصوص القانونية.

وأبدى المتحدث ذاته تخوفه من أن يقتصر التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة على الجانب التشريعي فقط، محذراً من أن القانون وحده لن يكون كافياً لمعالجة أزمة باتت تؤرق المواطنين في عدد من المدن والقرى المغربية.

وقال إن البلاد تحتاج إلى “عملية صدمة” وإجراءات ميدانية استباقية تسبق دخول القانون حيز التنفيذ، معتبراً أن الاكتفاء بالنصوص القانونية دون توفير حلول عملية قد يؤدي إلى استمرار الظاهرة وفشل القانون في تحقيق النتائج المرجوة منه.

واستحضر البرلماني حوادث مؤلمة خلفتها هجمات الكلاب الضالة في عدد من المناطق، مشيراً إلى واقعة وفاة أحد المواطنين بإقليم طاطا بعد تعرضه لهجوم من كلاب ضالة، إضافة إلى حالات أخرى تعرض فيها مواطنون لاعتداءات مماثلة، ما يبرز، بحسبه، حجم التحدي المطروح أمام السلطات العمومية.

كما ربط الزعيم نجاح هذا الورش بقدرة المغرب على معالجة الظاهرة بشكل فعال قبل احتضان عدد من التظاهرات الدولية الكبرى، معتبراً أن الصور التي ستنقلها وسائل الإعلام العالمية عن واقع المدن المغربية ستكون عاملاً مؤثراً في إبراز صورة المملكة أمام الرأي العام الدولي.

وختم النائب البرلماني مداخلته بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى صيغة متوازنة تضمن حماية المواطنين من أخطار الحيوانات الضالة، وفي الوقت نفسه تراعي الجوانب المرتبطة بالرفق بالحيوان والتنوع البيئي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *