في كلمة مفصلة ألقاها باسم البرلمان المغربي، خلال أشغال المؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، المنعقد عن بعد يوم الخميس 11 يونيو 2026، قدّم رئيس مجلس النواب المغربي رشيد الطالبي العلمي مداخلة ركزت على قضايا الأمن العربي، والتضامن الإقليمي، والتحولات الدولية، وسبل تعزيز التعاون البرلماني بين الدول العربية.
واعرب الطالبي العلمي في كلمته عن اعتزازه بالمشاركة في هذا اللقاء البرلماني العربي الهام الذي ينعقد في ظرف إقليمي ودولي دقيق، يتطلب مزيدًا من التنسيق والتشاور بين المؤسسات التشريعية العربية.
وأكد رئيس مجلس النواب المغربي أن انعقاد هذا المؤتمر، رغم طابعه الافتراضي بسبب الظروف العامة التي يعرفها العالم، يعكس أهمية الاستمرار في الحوار البرلماني العربي، وتبادل الرؤى حول الأوضاع الراهنة التي تمر بها الأمة العربية، في ظل تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
![]()
وفي هذا السياق، توجه بالشكر إلى مجلس الشورى السعودي على الدعوة لعقد هذه الدورة، وعلى إتاحة الفرصة لمناقشة القضايا العربية الراهنة، مشيرًا إلى أن المنطقة تعيش مرحلة دقيقة من تاريخها، تتسم بتوترات متعددة الأبعاد.
وتوقف المتحدث عند ما وصفه بالاعتداءات التي تطال عددًا من الدول العربية، بما في ذلك دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تشكل خرقًا خطيرًا للقانون الدولي، ولمبادئ العلاقات الدولية، وقيم حسن الجوار، وتستدعي موقفًا عربيًا موحدًا وحازمًا.
وفي هذا الإطار، شدد على أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، ترفض وتدين هذه الاعتداءات، مؤكداً أن الموقف المغربي كان واضحًا منذ البداية في دعم الدول الشقيقة، والتضامن معها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها.
وأشار إلى أن الملك محمد السادس محمد السادس أجرى اتصالات بعدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي، جدد خلالها التأكيد على تضامن المغرب الكامل مع الدول الشقيقة في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها أو سلامة أراضيها، مؤكداً أن أمن واستقرار دول الخليج جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة المغربية، وأن أي مساس بها يعد تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والدولي.
وأضاف أن هذا الموقف يعكس ثوابت السياسة الخارجية المغربية القائمة على التضامن والوحدة المصيرية بين الدول العربية، وعلى دعم الاستقرار والأمن في المنطقة.
![]()
كما دعا الطالبي العلمي إلى إدانة واضحة وصريحة للاعتداءات المتكررة التي تستهدف أمن واستقرار ووحدة الدول العربية، مؤكدًا ضرورة تحرك البرلمانات العربية والدولية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة، والعمل على وقف هذه الممارسات التي تهدد السلم الإقليمي.
وفي جانب آخر من كلمته، تطرق إلى استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وما خلفه من خسائر بشرية جسيمة ودمار واسع في البنية المدنية، إضافة إلى ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية من اعتداءات وانتهاكات متواصلة من طرف المستوطنين المدعومين بالقوة العسكرية.
وأكد في هذا السياق ضرورة التمسك بخيار السلم، واحترام قرارات الشرعية الدولية، والعمل على إحياء حل الدولتين باعتباره الإطار الوحيد الكفيل بضمان قيام دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في أمن واستقرار.
كما أبرز الدور الذي تضطلع به المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية، والعمل من أجل تسوية عادلة وشاملة ودائمة في الشرق الأوسط، تنهي عقودًا من الصراع والمعاناة، وتفتح آفاق الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية الجهود التي تقوم بها مؤسسة “بيت مال القدس”، التابعة للجنة القدس، في تقديم الدعم الاجتماعي والإنساني للفلسطينيين، وتمويل عدد من المشاريع الملموسة لفائدة الأسر الفلسطينية والمؤسسات الاجتماعية في القدس والأراضي الفلسطينية.
وتطرق أيضًا إلى الوضع في لبنان، مؤكدًا أنه يعيش ظروفًا صعبة نتيجة الأزمات والتحديات، داعيًا إلى دعم استقرار الدولة اللبنانية، واحترام سيادتها وقراراتها الوطنية، بما يضمن إنهاء التوترات وصون وحدة أراضيه.
وفي الجزء الأخير من كلمته، انتقل رئيس مجلس النواب المغربي إلى مقاربة أوسع تتعلق بالتحولات الكبرى في النظام الدولي، مؤكدًا أن العالم يعيش مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى، وهو ما يفرض على الدول العربية الانتقال من ردود الفعل إلى بناء مشروع اقتدار جماعي.
وأوضح أن هذا الاقتدار ينبغي أن يقوم على تعزيز الاقتصاد العربي المشترك، وتطوير القدرات التكنولوجية، وتقوية البنيات التحتية الاستراتيجية، وتوسيع حجم المبادلات التجارية بين الدول العربية، بما يضمن تحقيق التكامل الاقتصادي.
وشدد على أن الدول العربية تتوفر على إمكانيات طبيعية وبشرية واقتصادية كبيرة تؤهلها للعب أدوار مهمة في النظام الدولي، لكنها بحاجة إلى تفعيل آليات التعاون وتحويل التحديات إلى فرص للتكامل والازدهار المشترك.
ودعا في هذا السياق البرلمانيين العرب إلى الاضطلاع بدورهم في دعم مسارات التقارب والتنسيق، وتوفير الأطر التشريعية الكفيلة بتعزيز التعاون العربي المشترك، بما يستجيب لتطلعات الشعوب العربية في التنمية والاستقرار.
وختم كلمته بالتأكيد على أن الشعبة البرلمانية المغربية ستظل منفتحة على جميع المبادرات الرامية إلى تنفيذ القرارات المشتركة، انسجامًا مع رؤية الملك محمد السادس، الداعية إلى توحيد الموقف العربي وتعزيز العمل المشترك في مواجهة التحديات الراهنة، معربًا عن شكره للحضور على حسن الإصغاء.