تشهد السينما المغربية حضورا مميزا في الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان “كان” السينمائي، من خلال مشاركة الفيلم الروائي “الأحلى” للمخرجة ليلى المراكشي، الذي حجز مكانه ضمن فقرة “نظرة ما”، إحدى أبرز التظاهرات الموازية التي تفسح المجال أمام تجارب سينمائية جريئة وأصوات إبداعية متجددة.
ويأتي هذا التتويج ليعكس الدينامية التي تعرفها السينما الوطنية، خاصة مع تسجيل العمل كالممثل العربي الوحيد ضمن الاختيارات الرسمية لهذه الدورة، في وقت يواصل فيه المهرجان انفتاحه على سينما المؤلف والمواضيع الإنسانية ذات البعد الكوني، ما يضفي على المشاركة المغربية قيمة رمزية مضاعفة.
ويغوص الفيلم في واقع اجتماعي مستلهم من أحداث حقيقية، حيث يتتبع يوميات عاملات مغربيات يشتغلن في جني الفراولة بمنطقة هويلفا جنوب إسبانيا، مسلطا الضوء على ظروف عملهن الصعبة والتحديات التي يواجهنها داخل بيئة مهنية قاسية.
وتتمحور القصة حول شابتين تغادران المغرب بحثا عن فرصة لتحسين وضعيتهما المعيشية ومساندة أسرتيهما، غير أن طموحهما يصطدم بواقع مختلف تماما، إذ تتبدد الوعود التي كانت وراء رحلتهما، لتجدا نفسيهما أمام ظروف عمل مجحفة ومليئة بالإكراهات.
ومع تطور الأحداث، تتكشف أشكال متعددة من الاستغلال والانتهاكات، ما يدفع البطلتين إلى التفكير في كسر الصمت ومواجهة الوضع. وبدعم قانوني، تنخرطان في مسار قضائي شاق ضد مشغليهما، في خطوة محفوفة بالمخاطر قد تهدد استقرارهما ومستقبلهما.
ويعتمد العمل على مفارقة دلالية لافتة، إذ ي juxtapose بين رمزية الفراولة كفاكهة تحيل على الحلاوة، وبين الواقع القاسي الذي تُنتج فيه، في طرح نقدي يكشف الهوة بين الصورة الظاهرة والحقيقة الخفية.
كما يسلط الفيلم الضوء على تفاصيل الحياة اليومية داخل الضيعات الفلاحية، حيث تتداخل قسوة العمل مع طول الساعات وصعوبات التواصل اللغوي، ما يعمق شعور العزلة والهشاشة، خاصة في ظل ضعف الوعي بالحقوق.
وفي قلب هذه المعاناة، تنشأ علاقات إنسانية قائمة على التضامن بين العاملات، تتحول إلى مصدر دعم نفسي يخفف من وطأة الظروف القاسية، ويساعدهن على الصمود.
ويتصاعد الإيقاع الدرامي تدريجيا، ليبلغ ذروته عند لحظة الحسم، حيث تجد الشخصيات نفسها أمام خيار صعب: إما الاستمرار في الصمت والتأقلم مع الواقع، أو المجازفة بكشف الحقيقة والدفاع عن الكرامة، رغم العواقب غير المضمونة.
ويشارك في بطولة الفيلم كل من هاجر كريكع، نسرين الراضي، فاطمة عاطف وهند باريك، في عمل جرى تصويره بين طنجة وعدد من المناطق الإسبانية، ضمن إنتاج دولي مشترك جمع المغرب وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا، بإشراف المنتج سعيد حميش