وهبي يحذر والعمراوي يحتج.. جدل الشيكات يتصاعد

في أجواء مشحونة داخل مجلس النواب المغربي، تفجّر نقاش سياسي وقانوني حاد بعدما وجّه عبد اللطيف وهبي تحذيراً مباشراً للبرلمانيين بخصوص استعمال شيكات الضمان، وهو ما أثار اعتراضاً فورياً من رئيس الفريق الاستقلالي علال العمراوي، الذي اعتبر التصريح غير لائق وطالب بسحبه من محضر الجلسة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، أوضح وزير العدل، في معرض رده على سؤال للفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، أن مستجداً قانونياً “خطيراً” لم ينتبه له كثيرون، يتعلق بتحول الشيك، حتى وإن كان على سبيل الضمان، إلى أداة أداء ملزمة قانوناً. وأبرز أن التوجه القضائي السابق كان يمنع استخلاص شيك الضمان، غير أن التعديل الجديد حسم الأمر، حيث أصبح كل شيك واجب الأداء بمجرد تقديمه.

وشدد وهبي على أن من يسلم شيكاً، ولو بغرض الضمان، يصبح ملزماً بأدائه عند المطالبة، معتبراً أن الفلسفة القانونية الجديدة تقوم على ربط المسؤولية بالفعل، وليس بنية الاستعمال. وأضاف أن القانون أتاح إمكانية تسوية الوضعية عبر أداء قيمة الشيك مرفوقة بذعيرة مخفّضة لا تتجاوز 2%، ما يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية.

وفي خضم هذا النقاش، أطلق الوزير تصريحاً بنبرة ساخرة دعا فيه النواب إلى تفادي استعمال شيكات الضمان، خصوصاً خلال الحملات الانتخابية، وهو ما لم يستسغه العمراوي، الذي تدخل بنقطة نظام معتبراً أن أعضاء المجلس “مترفعون عن مثل هذه الممارسات”، داعياً إلى احترام ميثاق الأخلاقيات داخل المؤسسة التشريعية.

ردّ الوزير لم يتأخر، إذ لوّح بنشر معطيات حول الجرائم الانتخابية، مؤكداً توفره على أرقام ومعطيات دقيقة، ومشيراً إلى أن الخوض في هذا الملف قد يفتح نقاشاً أوسع حول واقع الممارسات الانتخابية.

بعيداً عن السجال السياسي، كشف وهبي عن حصيلة وصفها بـ”الاستثنائية” للإصلاحات المرتبطة بالشيكات بدون رصيد، مبرزاً أن تخفيض الغرامة من 25% إلى 2% مكّن، منذ بداية سنة 2026، من تسوية أكثر من 16,900 شيك بقيمة فاقت 630 مليون درهم، إلى جانب مداخيل تناهز 2.3 مليون درهم لفائدة خزينة الدولة.

كما أكد أن هذه الإجراءات كان لها وقع إنساني واضح، حيث ساهمت في الإفراج عن عدد من السجناء المرتبطين بقضايا الشيكات، بعد تسوية وضعياتهم المالية، مبرزاً أن المسطرة الجديدة أتاحت كذلك إمكانية إيداع المبالغ مباشرة لدى المحكمة، ما حدّ من حالات الابتزاز وسرّع إنهاء النزاعات.

وختم وزير العدل بالتأكيد على أن المقاربة الجديدة وفّقت بين حماية حقوق الدائنين وتخفيف العبء عن المدينين، معتبراً أن الشيك انتقل من وسيلة قد تقود إلى السجن إلى آلية فعالة للتسوية المالية، في إطار توازن بين المرونة القانونية وضمان الثقة في المعاملات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *