في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمات زراعية سابقة، بدأ الجراد الصحراوي يستعيد حضوره بقوة في عدد من مناطق المغرب، وسط تحذيرات دولية من موجة تكاثر قد تتسع رقعتها خلال الأسابيع المقبلة، مهددة التوازنات الفلاحية والأمن الغذائي.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في نشرة محينة أن مناطق جنوب جبال الأطلس تعرف نشاطاً متزايداً لتكاثر الجراد، مع تسجيل تحركات لافتة لمجموعات بالغة في اتجاه الشمال، مقابل هجرة أخرى نحو الجنوب باتجاه موريتانيا، في وقت تستعد فيه مجموعات أخرى للتكاثر من جديد ضمن دورة ربيعية ثانية.
المعطيات الميدانية تشير إلى اتساع رقعة الانتشار، حيث تم رصد تجمعات كبيرة في مناطق متعددة، مع وصول بعض الأسراب إلى الجزائر، وحتى تسجيل حالات متفرقة في جزر الكناري، ما يعكس دينامية تحرك عابرة للحدود.
وخلال الأسابيع الماضية، تزايدت وتيرة التكاثر في مناطق تمتد من ضواحي أكادير إلى الرشيدية، مروراً بـكلميم، حيث ظهرت أحزمة من الحوريات ومجموعات في طور النضج، بعضها دخل بالفعل مرحلة التزاوج، ما ينذر بارتفاع سريع في الأعداد إذا لم يتم احتواء الوضع.
ورغم الجهود المبذولة في عمليات المكافحة، سجلت المنظمة تراجعاً في المساحات المعالجة خلال شهر مارس، وهو ما قد يمنح الجراد فرصة أكبر للتكاثر والانتشار. وتشير التوقعات إلى استمرار تحرك الأسراب شمالاً، مع إمكانية تشكل موجات جديدة قد تمتد إلى مناطق أوسع.
ولا يقتصر هذا النشاط على المغرب فقط، بل يمتد إلى عدة دول في المنطقة، ما يعكس نمطاً إقليمياً مقلقاً قد يتطور بسرعة في ظل الظروف المناخية الملائمة. لذلك شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة على ضرورة تكثيف المراقبة وتعزيز عمليات التدخل الميداني بشكل عاجل.
في ظل هذه التطورات، يظل التحدي الأكبر هو منع تحول هذه التجمعات إلى أسراب كثيفة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالمحاصيل، وهو سيناريو سبق أن خلف خسائر فادحة في عدة مناطق. وبين التحرك السريع للسلطات وتوصيات المنظمات الدولية، يبقى السباق مع الزمن حاسماً لتفادي موسم فلاحي على وقع الخطر.