في مؤشر واضح على انطلاق الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، شرع حزب العدالة والتنمية في تنزيل أجندة تنظيمية داخلية تروم حسم لوائح مرشحيه عبر مختلف الدوائر الانتخابية، في خطوة تعكس سعيه إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي والتهيؤ للاستحقاقات المقبلة في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التنافس.
وفي هذا الإطار، أكد سعيد خيرون، المدير العام للحزب، أن “المصباح” اختار الانخراط المبكر في التحضير للاستحقاقات الانتخابية، من خلال إحداث لجنة مركزية للانتخابات وأخرى لإعداد البرنامج الانتخابي، وذلك قبل انعقاد المؤتمر الوطني التاسع، في خطوة تنظيمية تروم تأطير المرحلة المقبلة وضبط مساراتها.
وأوضح المتحدث ذاته أن عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب، وجّه رسالة تأطيرية لرئيسي اللجنتين، حدد فيها بدقة المهام والصلاحيات، بما يعكس إرادة القيادة الحزبية في إرساء منهجية واضحة لإدارة الاستحقاقات المقبلة.
وبالتوازي مع ذلك، كشف خيرون أن الحزب، عقب مؤتمره الوطني التاسع، باشر عملية إعادة هيكلة شاملة لهياكله التنظيمية على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، في مسعى لتعزيز الجاهزية التنظيمية وضمان انخراط أوسع للمناضلين في الاستحقاقات المقبلة.
ومع مصادقة المجلس الوطني، منتصف فبراير الماضي، على مسطرة اختيار المرشحين، تلتها موافقة الأمانة العامة على المذكرة التطبيقية، تم إطلاق برنامج وطني، بتنسيق مع الكتابات الجهوية، لتنظيم الجموع العامة الإقليمية، الممتدة ما بين 15 مارس و15 ماي، قصد انتقاء مرشحي الحزب في الدوائر المحلية، إلى جانب لجان جهوية تعنى باختيار مرشحات الحزب في الدوائر الجهوية.
وفي هذا السياق، انطلقت أولى هذه المحطات التنظيمية بكل من طاطا والفقيه بن صالح، على أن تتواصل خلال الأسابيع المقبلة بوتيرة مكثفة، حيث يرتقب عقد أزيد من 17 جمعا إقليميا في مرحلة أولى، قبل استكمال باقي المحطات عبر مختلف أقاليم المملكة.
ومن المنتظر، بعد استكمال هذه المرحلة، أن تتولى الأمانة العامة، بصفتها هيئة للتزكية، مهمة الحسم النهائي في اللوائح الانتخابية، وفق الاختصاصات المخولة لها تنظيميا، بما يضمن تجميع مخرجات القواعد الحزبية وصياغتها في لوائح رسمية جاهزة لخوض غمار الانتخابات.
ويراهن الحزب، بحسب المسؤول ذاته، على هذا المسار الداخلي لترسيخ آليات الديمقراطية الداخلية، من خلال إشراك واسع للأعضاء في اقتراح وانتقاء المرشحين، بما يعزز من مشروعية الاختيارات ويقوي التماسك التنظيمي.
وفي أفق الاستحقاقات المقبلة، عبّر خيرون عن تطلع الحزب إلى تحقيق نتائج أفضل مقارنة بالاستحقاقات السابقة، معتبرا أن العدالة والتنمية راكم خلال السنوات الأخيرة دينامية سياسية ملحوظة، سواء من خلال أدائه داخل المعارضة البرلمانية أو عبر مواقفه المنتقدة للسياسات الحكومية، فضلا عن حضوره الإعلامي والتنظيمي عبر الندوات واللقاءات الموضوعاتية.
ويأتي هذا الحراك التنظيمي في سياق أوسع يشهد بداية تشكل ملامح مرحلة ما قبل الانتخابات، حيث تسارع الأحزاب السياسية إلى ترتيب أوراقها الداخلية وبناء استراتيجياتها الانتخابية، بما يعكس أن العد التنازلي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 قد انطلق فعليا، وسط رهانات متزايدة على استعادة ثقة الناخبين وإعادة تشكيل موازين القوى داخل المشهد السياسي الوطني.