في خطوة تحمل دلالات تنظيمية وسياسية عميقة، يشرع حزب التجمع الوطني للأحرار في تأسيس مرحلة جديدة عنوانها الأساس تجديد الدماء القيادية، مع تركيز واضح على فئة الشباب التي باتت في صلب استراتيجيته استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. هذا التحول الذي بدأ مع انتخاب محمد شوكي، القيادي الشاب، على رأس الحزب، تلاه قرار اختيار النائب البرلماني ياسين عكاشة رئيساً لفريق “الحمامة” بمجلس النواب، ليؤسس بذلك ثنائياً قيادياً شاباً يتولى إدارة الحزب في مرحلة مفصلية.
فقد انعقد المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للأحرار في السابع من فبراير الماضي بمدينة الجديدة، ليُسدل الستار على مرحلة قيادة امتدت لعشر سنوات تحت رئاسة عزيز أخنوش، وليُفتح باب المرحلة الجديدة بانتخاب محمد شوكي، الذي كان يشغل منصب رئيس الفريق البرلماني للحزب منذ أبريل 2024، رئيساً رسمياً للتجمعيين.
وحظي شوكي بثقة المؤتمرين عبر تصويت 1910 مؤتمرا ومؤتمرة لصالحه، في عملية شددت اللجنة التحضيرية على شفافيتها وممارستها الديمقراطية الداخلية، حيث أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس المؤتمر، على ضرورة الالتزام بالصناديق وقوانين الحزب رغم الإجماع الظاهري على الترشيح الوحيد.
ما يعزز قراءة الرهان على الكفاءات الشابة هو التعديل الذي طال موقع رئاسة الفريق البرلماني، حيث أوكلت المهمة للنائب ياسين عكاشة، خلفاً لمحمد شوكي الذي انتقل لرئاسة الحزب. هذا التدرج القيادي لم يأت من فراغ، بل يعكس مقاربة مؤسساتية تهدف إلى ضمان الاستمرارية وضخ دينامية جديدة في العمل البرلماني، في وقت تستعد فيه تشكيلة “الحمامة” لاختبار حقيقي يتمثل في قيادة السفينة خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع التي أكدت انتخاب شوكي، صوّت المؤتمرون بالإجماع على تمديد هياكل الحزب الحالية، في خطوة اعتُبرت تمهيداً للمرحلة التنظيمية القادمة. غير أن الرسالة الأكثر وضوحاً التي حملها هذا التحول تكمن في إعطاء فرصة لقيادات شابة لإثبات جدارتها في إدارة الحزب داخل المؤسسات وخارجها، في محاولة لمواكبة التحولات السياسية والاجتماعية التي تزداد فيها نسبة الشباب تأثيراً وانتظاراً.
بهذا التوجه، لا يكتفي التجمع الوطني للأحرار بتجديد هياكله القيادية فحسب، بل يقدم نموذجاً في تدبير التداول الداخلي، ويضع ملف الثقة في الشباب في صلب خياراته، رهاناً على أن هذه القيادات الجديدة ستكون قادرة على حشد الأنصار واستقطاب فئات واسعة من الناخبين في المرحلة السياسية الأكثر حسماً.