ترويج تبون لتطبيق تواصل على صفحة الرئاسة الجزائرية يثير تساؤلات

لم يمر إعلان انضمام الرئاسة الجزائرية إلى تطبيق «1Tik» مروراً عاديا، إذ فجأة، تحولت المنصة الناشئة إلى حديث الإعلام الرسمي، الذي قدمها بوصفها اختراقا تكنولوجيا و”أول شبكة تواصل اجتماعي جزائرية” قادرة على منافسة المنصات العالمية.

غير أن هذا الاحتفاء الصاخب، المدعوم بظهور رسمي للرئيس عبد المجيد تبون، يطرح أكثر مما يجيب: هل نحن أمام مشروع رقمي واعد، أم مجرد حملة تسويق سياسي بواجهة تقنية؟

الزخم الإعلامي الذي رافق إطلاق التطبيق دفع كثيراً من الجزائريين إلى تحميله بدافع الفضول. لكن الأرقام، رغم تضخيمها، ظلت متواضعة مقارنة بحجم مستخدمي الإنترنت في البلاد. فالوصول إلى نحو 100 ألف مستخدم لا يبدو إنجازاً استثنائياً في بلد يتجاوز فيه عدد المتصلين بالشبكة عشرات الملايين، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الدعائي والواقع الرقمي.

عند أول احتكاك بالتطبيق، تبدأ علامات الاستفهام بالظهور. إذ يُجبر المستخدم على إنشاء حساب قبل استكشاف المحتوى، في خطوة تفتقر إلى أبسط معايير تجربة المستخدم. وبعد تجاوز هذه المرحلة، يجد نفسه أمام واجهة تقليدية، أقرب إلى نسخ قديمة من مواقع التواصل، بتصميم بصري لا يواكب المعايير الحديثة، ما يضعف جاذبية المنصة منذ اللحظة الأولى.

ولا يقف الأمر عند حدود الشكل، بل يمتد إلى الأداء. شكاوى متكررة من بطء التصفح، وتعثر تحميل المحتوى، وفترات انتظار طويلة، كلها عناصر تجعل تجربة الاستخدام أقرب إلى اختبار للصبر منها إلى فضاء تفاعلي سلس. وفي ظل هذا الضعف التقني، يصبح من الصعب تصور قدرة التطبيق على منافسة منصات عالمية تستثمر مليارات الدولارات في تطوير بنياتها وخوارزمياتها.

أما من حيث المحتوى، فلا يبدو أن «1Tik» يقدم ما يغري بالبقاء. حضور مكثف لأنشطة رسمية وإعلانات محدودة، مقابل غياب شبه تام لمحتوى إبداعي أو تفاعلي قادر على جذب المستخدمين. وهو ما يعزز الانطباع بأن المنصة لم تنجح بعد في بناء مجتمع رقمي حقيقي، بل تكتفي بدور واجهة لنشاط مؤسساتي أكثر منه فضاءً مفتوحاً للنقاش.

في خلفية هذا المشروع، يبرز خطاب «السيادة الرقمية» الذي ترفعه السلطات باعتباره مبرراً لإطلاق مثل هذه المبادرات. غير أن هذا الشعار، رغم وجاهته نظرياً، يثير مخاوف مشروعة عندما يقترن ببيئة تقنية مغلقة. فاستضافة البيانات محلياً، بعيداً عن رقابة المنصات العالمية، قد تفتح الباب أمام مراقبة أوثق للمحتوى وتوجيه النقاش العام وفق أولويات محددة.

ويرى متابعون أن المنصة، بدل أن تكون خطوة نحو استقلال رقمي حقيقي، قد تتحول إلى أداة لإعادة تشكيل الفضاء الافتراضي داخلياً، عبر تقليص هامش الحرية لصالح خطاب رسمي أكثر حضوراً. كما أن الحديث عن بديل محلي للمنصات العالمية يبدو، في ظل الإمكانات الحالية، أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى مشروع تكنولوجي ناضج.

ويكشف «1Tik» عن مفارقة لافتة، مفادها طموح كبير يرفعه الخطاب الرسمي، يقابله واقع تقني ومحتوى محدودان.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلقاً، عما إن كانت الجزائر تستطيع فعلاً بناء منصة رقمية تنافس عالمياً، أم أن المشروع سيظل مجرد تجربة أخرى تُستهلك في الإعلام أكثر مما تُختبر في الواقع؟

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *