كشفت مصادر خاصة لـ”بلبريس” أن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأعضاء في قيادة الحزب، يواجهون صعوبات كبيرة في حسم تركيبة اللوائح الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، بعد تأكدهم من استحالة إيجاد مرشحين قادرين على تغطية جميع الدوائر الانتخابية في مختلف جهات المملكة.
وأفادت المصادر أن القيادة الحزبية باتت على قناعة بأن عدد البرلمانيين والبرلمانيات السابقين والحاليين الذين قرروا مغادرة الحزب بلغ مستويات غير مسبوقة، إذ اختار هؤلاء الانتقال إلى أحزاب سياسية أخرى حيث يرون فرصهم في الفوز بمقاعد برلمانية أوفر حظا، أو بسبب تصدعات لاحقت مؤتمر الحزب.
وأشارت نفس المصادر، إلى أن هؤلاء المنتقلون (البرلمانيات والبرلمانيون الحاليون) ينتظرون اللحظة المناسبة سياسيا لتقديم استقالاتهم الرسمية من حزب “الوردة”، في خطوة تحسبية تهدف إلى تجنب تفعيل المادة 90 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، التي تسقط العضوية عن كل نائب يغير انتماءه السياسي أثناء الولاية البرلمانية الجارية.
وأشارت مصادر اتحادية إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بحالات الانتقال الطوعي، بل تمتد إلى وضعية عدد من البرلمانيين المتابعين قضائيا، ومنهم من يقبع داخل أسوار السجن، كما هو الشأن بالنسبة لبرلماني فاس، مما يستحيل معه قانونيا الاعتماد عليهم كلوائح انتخابية، وهؤلاء فقدوا الأهلية الانتخابية تلقائيا بسبب تورطهم في ملفات فساد مالي أو اختلاسات، ما يضع الحزب أمام فراغ حقيقي في دوائر كانت تعتبر معاقله التقليدية.
وكشفت مصادر أن عددا كبيرا من المنتخبين الحاليين قرروا التحول إلى داعمين لمرشحين ينتمون لأحزاب أخرى، في انتظار انتهاء ولاية مجالس الجهات والجماعات التي ينتسبون إليها، للالتحاق رسميا بهذه الأحزاب، إذ أن هذه الظاهرة تتسع بشكل خاص في جهات الشرق وفاس مكناس وسوس ماسة وطنجة تطوان الحسيمة، حيث تعمل أحزاب منافسة على استقطاب كوادر اتحادية مخضرمة.
وأكدت المصادر ذاتها أن عملية البحث عن بروفيلات برلمانية قوية لإنقاذ الموقف تركّز حاليا على جهة الرباط سلا القنيطرة، حيث يسعى الحزب لتعويض النقص الحاد في المرشحين بدائرتي سلا (سلا المدينة، وسلا الجديدة)، ومن بين الأسماء المطروحة بقوة عبد الكريم بنعتيق، الذي تعول عليه القيادة لخوض غمار الانتخابات في دائرة الرباط المحيط.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر اتحادية لـ”بلبريس” إلى أن بعض البرلمانيين يواصلون التمسك بحظوظهم لإعادة الترشح، ويتقدمهم حسن لشكر نجل الكاتب الأول للحزب، الذي حسم مكانه نهائيا في دائرة الرباط شالة، كما يبرز اسم محمد أبركان الذي يستعد للترشح مجددا في دائرة الناظور، رغم المشاكل القضائية السابقة التي انتهت ببراءته، إلى جانب سعيد با عزيز في جهة الشرق، وعبد الرحيم شهيد في الجنوب الشرقي، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التمثيلية في هذه المناطق.
وحسب ما يراه مهتمون بالشأن السياسي، فإن ما تعيشه قيادة الاتحاد الاشتراكي اليوم ليس مجرد أزمة انتخابية عابرة، بل هو انعكاس لتراكمات اختلالات بنيوية في تدبير الحزب وعلاقته بقواعده وكوادره، ولاسيما بعد مؤتمر الحزب الذي استمر من خلاله إدريس لشكر في القيادة، فنزيف الكوادر الذي تتحدث عنه المصادر يؤشر إلى فقدان الثقة في القيادة الحالية وقدرتها على تحقيق اختراق انتخابي، خصوصا في ظل غياب مشروع سياسي واضح قادر على استقطاب الناخبين.
ومن خلال المعطيات التي تتوفر عليها “بلبريس“، هو أن المنتقلين لا يغادرون إلى أحزاب صغيرة أو هامشية، بل يبحثون عن ملاذات آمنة في أحزاب أخرى قد تكون منافسة أو ضمن الأغلبية الحكومية، ما يعني أن “حزب الوردة” فقد دوره كحاضنة سياسية جاذبة للطموحات الفردية، إذ أن المغاذرين باتوا يرون أن فرصهم في البقاء داخل المشهد السياسي تتطلب البحث عن مراكب أسرع وأكثر استقرارا.