رصاص لتصدير الأزمات: عسكر الجزائر يقتل مغاربة عُزّل ويغذي العداء

في تصعيد جديد وخطير على الشريط الحدودي، أعلنت وزارة الدفاع في الجزائر، يوم السبت 28 فبراير الجاري، عن مقتل مواطنين يحملان الجنسية المغربية برصاص وحدات تابعة للجيش الجزائري بمنطقة بني ونيف، المحاذية للحدود مع المغرب.

البلاغ الرسمي الصادر عن الدفاع الجزائرية أفاد بأن “مفارز من الجيش الوطني الشعبي تمكنت مساء الجمعة 27 فبراير 2026، بالناحية العسكرية الثالثة، من القضاء على مهربين اثنين من جنسية مغربية، كانا بصدد إدخال كمية من الكيف المعالج إلى داخل التراب الوطني، قدرت بـ49 كيلوغراما”، مضيفا أنه جرى التعرف على هوية أحد القتيلين، ويتعلق الأمر بالمدعو عبد القادر بن دودة.

غير أن هذه الرواية الرسمية لم تنجح في احتواء موجة الاستنكار والتشكيك، خاصة أن الحادث يأتي بعد واقعة مماثلة نهاية يناير الماضي، حين أعلنت السلطات الجزائرية عن مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة واعتقال شخص رابع، دون أن تُكشف إلى اليوم تفاصيل دقيقة بشأن ظروف التدخل العسكري أو المساطر القانونية التي تم اعتمادها.

ويرى متابعون أن تكرار قتل مدنيين مغاربة بالرصاص الحي، بدل توقيفهم وإحالتهم على القضاء، يكشف نزعة متزايدة نحو استعمال القوة المميتة خارج أي منطق قانوني أو قضائي. ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذا السلوك جعل الجيش الجزائري يبدو، في نظر فئات واسعة، كـ“عسكر إرهابي” لا يتردد في تصفية أبرياء، في تعبير صارخ عن غلٍّ سياسي وعداء متجذر تجاه المغرب والمغاربة.

وفي مقابل هذا التصعيد، يلاحظ أن السلطات الجزائرية تلتزم الصمت بخصوص الإجراءات القانونية المتخذة في حق الموقوف في الحادثة السابقة، كما لم تقدم أي نتائج تحقيق مستقلة أو معطيات موثوقة حول ملابسات مقتل الضحايا، ما يعمق صورة الغموض وغياب الشفافية، ويثير تساؤلات جدية حول احترام الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.

وفي سياق أوسع، يربط عدد من المحللين هذا التوتر المتكرر بمحاولة الجزائر تصدير أزماتها الداخلية الاجتماعية والاقتصادية الخانقة نحو الخارج، عبر افتعال توترات مع المغرب. فبدل معالجة اختلالات الداخل، من بطالة واحتقان اجتماعي وتراجع القدرة الشرائية، يجري، بحسب هؤلاء، توجيه البوصلة نحو “عدو خارجي” في محاولة لتخفيف الضغط الداخلي وتوحيد الجبهة الداخلية على حساب دماء أبرياء.

وبين رواية رسمية جزائرية تفتقر إلى التفاصيل، ووقائع ميدانية تتكرر بوتيرة مقلقة، تبقى هذه الحوادث مؤشرا على منسوب التوتر المتصاعد، وعلى نهج أمني خشن يهدد بمزيد من الاحتقان، في وقت كان يفترض أن يسود فيه منطق القانون والمسؤولية بدل منطق الرصاص والتصفية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *