تقدم المغرب في مؤشر الديمقراطية.. والجزائر نظام “استبدادي”

في فضائح دبلوماسية جديدة تضاف إلى سجل النظام الجزائري المترهل، كشف تقرير مؤشر الديمقراطية لسنة 2024، الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة “الإيكونوميست” البريطانية، عن انزلاق الجزائر إلى خانة “الدول الاستبدادية” في تصنيف مخزٍ يعكس مسار القمع والتضييق الذي تنتهجه سلطة العسكر في الجزائر العاصمة. فقد حلت الجزائر في المركز الـ110 عالمياً، ضمن تصنيف الأنظمة الاستبدادية، بينما تقدم المغرب بثبات ليحتل المركز الـ91 ضمن فئة “الأنظمة الهجينة” برصيد 4.97 نقطة، متفوقاً بذلك على تونس التي جاءت في المركز الـ94 ضمن الخانة نفسها.

هذا الإدانة الدولية الجديدة للنظام الجزائري تأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولات ديمقراطية طفيفة لكنها مهمة، إذ أشار التقرير إلى ارتفاع متوسط الدرجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 3.16 نقطة في عام 2025 مقارنة بـ3.12 في 2024، بعد ست سنوات متتالية من التراجع. لكن الجزائر، وبخلاف كل اتجاهات التحسن الإقليمي، تظل عصية على أي إصلاح حقيقي، إذ تواصل سلطاتها سياسة القمع الممنهج وإقصاء كل صوت نقدي، في مشهد يعكس خوفاً مزمناً من أي تحول ديمقراطي قد يمس بمصالح النخبة العسكرية الحاكمة.

واللافت أن تونس، التي كانت نموذجاً للأمل بعد ثورة 2011، كانت الدولة الوحيدة التي تراجعت درجتها نتيجة تشديد القيود على الحريات المدنية كجزء من تحول سلطوي أوسع، لكن هذا لا يبرر أبداً وضع الجزائر الذي يبدو أكثر سوءاً واستقراراً عند قاع الهرم الاستبدادي. فبينما سجلت دول مثل الغابون وبوليفيا تقدماً ملحوظاً في ترتيبها، والغابون على وجه الخصوص قفزت 32 مركزاً، فضلاً عن تحول تصنيف بعض الدول من ديمقراطيات منقوصة إلى كاملة، بقيت الجزائر غارقة في مستنقع استبدادها، وكأنها تتنافس مع أنغولا التي انزلقت بدورها من فئة “الأنظمة الهجينة” إلى “الأنظمة الاستبدادية”.

على الصعيد العالمي، تواصل النرويج تصدرها كأقوى الديمقراطيات، تليها نيوزيلندا ثم الدنمارك التي تقدمت بأربعة مراكز بفضل كفاءة أدائها الحكومي في التعامل مع التهديدات تجاه غرينلاند. وبينما يعيش نحو 39.2% من سكان العالم تحت حكم أنظمة استبدادية في حوالي 61 دولة، فإن الجزائر تقدم نموذجاً بائساً على كيفية تحويل ثروات البلاد إلى أداة للقمع وتكريس الفساد، بدلاً من أن تكون منصة للانفتاح والتنمية.

وتوقعت وحدة الاستخبارات الاقتصادية أن تعطي أنظمة المنطقة الأولوية للسيطرة السياسية وترسيخ الأمن على حساب الانفتاح المؤسسي، في ظل بيئة جيوسياسية وأمنية مضطربة. لكن الجزائر سبّاقة في هذا المجال، إذ تستخدم كل ذريعة أمنية، حقيقية أو مفتعلة، لتبرير قمع الحريات وتكميم الأفواه. ففي الوقت الذي تتعرض فيه الولايات المتحدة لتراجع ديمقراطي طفيف بسبب سياسات ترامب وفقدانها 0.2 نقطة، فإن الانحدار الجزائري ليس طارئاً بل منهجياً وممنهجاً منذ عقود.

ومع اقتراب عام 2026، تتساءل الوحدة عن مدى قدرة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الصمود في وجه بيئة متزايدة الاضطراب، مؤكدة أن الديناميكيات الانتخابية في إسرائيل والمغرب ستختبر مدى المشاركة السياسية والمرونة المؤسسية. أما الجزائر، فتبقى خارج أي حسابات ديمقراطية جدية، إذ لا مجال فيها لانتخابات نزيهة ولا لحوار حقيقي، بل تدار البلاد بمراسيم عسكرية وقمع أمني، في ظل حراك شبابي محبط بسبب الركود الاقتصادي وإخفاقات الحوكمة وضياع أي أمل في التغيير السلمي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *