«هل يأتي الدور على الجزائر بعد فنزويلا؟»… تساؤل لافت أعاد طرحه الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي أحمد نور الدين، في تدوينة له وذلك في سياق دولي متحوّل يشهد تضييقًا متزايدًا على الأنظمة المصنّفة خارج منطق التوافق مع النظام العالمي، وما يرافق ذلك من أزمات اقتصادية وعزلة سياسية متصاعدة.
هذا السؤال، وإن جاء في صيغة استفهامية، يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مآلات نماذج حكم قامت على الريع، والخطاب الإيديولوجي، والمواجهة المستمرة مع المحيط، دون إرساء إصلاحات سياسية واقتصادية قادرة على تحصين الداخل من الهزات الخارجية.
تجربة فنزويلا تظل حاضرة بقوة في هذا النقاش، باعتبارها نموذجًا لانهيار دولة غنية بالموارد الطبيعية، بعدما أدى سوء التدبير، وتآكل المؤسسات، وتشديد العقوبات الدولية، إلى شلل اقتصادي واسع، وانفجار اجتماعي، ونزوح ملايين المواطنين، في مشهد صادم يعكس حدود الرهان على الثروة النفطية وحدها.
وفي هذا السياق، تبرز الجزائر كحالة تثير الجدل، ليس من باب التطابق مع الحالة الفنزويلية، بل بسبب تشابه بعض المؤشرات البنيوية، وعلى رأسها الاعتماد الكبير على المحروقات، وضعف تنويع الاقتصاد، واستمرار التوتر في العلاقات الإقليمية، إلى جانب انسداد سياسي يقلّص فرص التجديد والإصلاح.
ويرى متابعون أن النظام الدولي لم يعد يتعامل بمنطق التسامح مع الدول التي تصرّ على التموقع في خانات الصدام، إذ باتت كلفة هذا الخيار مرتفعة، سواء من حيث الاستثمارات، أو المبادلات التجارية، أو حتى الاستقرار الاجتماعي، ما يضع ما يُعرف بـ«محور الشر» أمام اختبارات قاسية.
في المقابل، لا يزال هامش تفادي السيناريوهات الأسوأ قائمًا، شريطة القيام بإصلاحات عميقة تمس أسس الحكامة، وتعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد خارج منطق الريع، مع اعتماد دبلوماسية أكثر توازنًا وانفتاحًا.
وفي انتظار ما ستؤول إليه هذه التحولات، يبقى السؤال الذي افتتح به النقاش حاضرًا بقوة، ليس بوصفه نبوءة، بل كإنذار سياسي مبكر، مفاده أن تجاهل دروس التجارب المنهارة قد يجعل من الاستثناء قاعدة، ومن الاحتمال واقعًا يصعب تداركه