يتواصل الزخم السياسي داخل الكونغرس الأمريكي لدعم مشروع قانون H.R. 4119 الذي يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، وذلك بعد انضمام النائب الجمهوري Don Bacon رسميا إلى المبادرة التشريعية يوم 3 مارس 2026، في خطوة تعزز الحراك المتصاعد داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية تجاه هذا الملف المرتبط بالأمن الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
ويعد انضمام بيكون، وهو عضو بارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب ورئيس اللجنة الفرعية للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والابتكار، إضافة جد مهمة للمشروع بالنظر إلى خلفيته العسكرية التي تمتد لنحو ثلاثة عقود في سلاح الجو الأمريكي، خصوصا في مجالي الاستخبارات والأمن السيبراني.
ويأتي دعمه بعد أيام قليلة من إعلان النائب الجمهوري Zachary Nunn مساندته للمبادرة، ما يعكس تنامي القناعة داخل بعض دوائر صنع القرار الأمريكي بضرورة إعادة تقييم وضع الجبهة من منظور أمني واستراتيجي.
وكان مشروع القانون قد قدم في 24 يونيو 2025 من قبل النائبين Joe Wilson عن الحزب الجمهوري وJimmy Panetta عن الحزب الديمقراطي، في مبادرة ذات طابع توافقي تتجاوز الانقسامات الحزبية داخل الكونغرس بشأن قضايا الأمن القومي؛ ويهدف النص إلى إلزام الإدارة الأمريكية بدراسة إمكانية إدراج البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في ظل اتهامات متزايدة بوجود علاقات محتملة بينها وبين شبكات مسلحة عابرة للحدود.
وبانضمام بيكون، ارتفع عدد الداعمين للمشروع داخل مجلس النواب إلى تسعة أعضاء، من بينهم مشرعون معروفون باهتمامهم بملفات الدفاع والأمن الدولي، كما شهدت المبادرة دعما سابقا من النائب الجمهوري Pat Harrigan، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية، الأمر الذي ساهم في نقل النقاش داخل الكونغرس من البعد السياسي للنزاع إلى مقاربة أمنية تركز على مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة.
في السياق ذاته، يتحرك الملف أيضا داخل مجلس الشيوخ، حيث أعلن السيناتور الجمهوري Ted Cruz عزمه تقديم مشروع قانون مماثل لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.
وخلال جلسات استماع مخصصة للأمن في شمال إفريقيا والساحل، شدد كروز على ما وصفه بوجود روابط محتملة بين الجبهة وإيران، مشيرا إلى إمكانية حصولها على تقنيات عسكرية متطورة مثل الطائرات المسيرة، إضافة إلى اتهامات بدور محتمل في شبكات تسليح الجماعات المتطرفة في المنطقة.
ويعكس هذا التحرك التشريعي تحوّلا تدريجيا في مقاربة واشنطن لقضية الصحراء، إذ لم تعد تنظر إليها فقط كخلاف سياسي إقليمي، بل باتت تدرج ضمن حسابات الأمن والاستقرار الإقليميين، في ظل تنامي المخاوف الأمريكية من تداخل النزاعات الإقليمية مع شبكات التهديدات العابرة للحدود.