في واحدة من أكثر الفضائح إحراجا التي شهدتها مشاركة منتخب السنغال في كأس العالم 2026، كشفت مصادر إعلامية متطابقة أن بعثة “أسود التيرانغا” شهدت واقعة تحرش جنسي خطيرة، تورط فيها طباخ الفريق، قبل أن يُبادر الاتحاد السنغالي لكرة القدم إلى إعادته إلى دكار في وسط الليل، متذرعاً في البداية بـ”رفض التأشيرة”، قبل أن يعترف لاحقاً بأنه أراد تجنب تدخل السلطات الأمريكية التي تُطبّق تشريعات صارمة في قضايا التحرش .
فقد أكد الأمين العام للاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبدولاي سيدو سو، في تصريحات للتلفزيون العمومي السنغالي (RTS)، أن الموظفة التي تم تعيينها محلياً في الولايات المتحدة، تقدمت بشكوى تتهم فيها الطباخ بـ”سلوكيات تعتبر تحرشا جنسيا”، شملت ملامسات غير لائقة وتصريحات متكررة، وتحدثت أيضاً عن وجود تسجيلات صوتية تدعم اتهاماتها، وكشف مصدر مقرب من البعثة، في تصريحات إعلامية، أن الطباخ غادر الفندق في منتصف الليل تاركا أغراضه الشخصية، وعبر كندا قبل أن يعود إلى السنغال .
الاتحاد يعترف: أعدناه لحمايته من القضاء الأمريكي
واعترف الأمين العام للاتحاد السنغالي، أن قرار إعادة الطباخ إلى دكار كان “إجراء احترازيا” بحتاً، لتجنب ما وصفه بـ”التداعيات القضائية والإعلامية” التي كان من الممكن أن تطال البعثة برمتها .
وفي توضيح لموقف الاتحاد، قال سو: “كنا سننتظر حتى تعتقله الشرطة الأمريكية لنقوم بالتحقيق؟ بعض السلوكيات التي قد تعتبر في السنغال مجرد دعابة أو تصرفات عادية، تُصنف في أمريكا ضمن قضايا التحرش الخطيرة” .
وأضاف: “لم تقدم أي شكوى رسمية للسلطات الأمريكية، لكننا تصرفنا لحماية مصالح السنغال وصورة المنتخب، وكانت مصلحة المجموعة هي الأولوية”، وفق تعبيره .
إخفاء الحقيقة: من “رفض التأشيرة” إلى “مشكلة خاصة”
في البداية، حاول الاتحاد السنغالي طمس معالم الفضيحة، حيث تحدثت مصادر عن أن رحيل الطباخ جاء بسبب “رفض التأشيرة”، بينما وُصفت المعلومات المتداولة بأنها “تلاعب محض”، وذلك قبل أن يتبين أن الفريق ظل طوال فترة البطولة يعاني من أزمة في التموين والإطعام، وأن رحيله المفاجئ تسبب في ارتباك كبير في لوجستيات الإعاشة .
وقد تجاهل الاتحاد تسليط الضوء على تفاصيل الحادثة، وأصر مسؤول آخر على وصفها بأنها “مشكلة خاصة لا علاقة لها بالبعثة، لأن طاهيا آخر حل محله سريعاً” .
فوضى شاملة تطيح بالمدرب وتفضح أزمات كبرى
ولم تقف الفضيحة عند هذا الحد، بل جاءت في سياق فوضى عارمة شهدها معسكر السنغال، انتهت بإقصاء الفريق على يد بلجيكا، وإقالة المدرب بابي تياو مباشرة بعد الخروج .
وتتضافر هذه الفضيحة مع أزمات أخرى تم الكشف عنها، تمثلت في عدم حصول اللاعبين على مستحقاتهم المالية ومكافآتهم، وإقامة مسؤولي الاتحاد في فندق قريب مع عائلاتهم وأقاربهم وسط اتهامات بـ”إحضار حاشياتهم في رحلة سياحية على حساب البعثة”، وصولاً إلى أزمة حادة حول جودة الطعام، حيث اضطر بعض المسؤولين لطلب وجبات تقليدية من مطاعم خارجية .
ويبدو أن إعادة الاتحاد السنغالي لطباخه كانت خطوة ناجحة في إخفاء الفضيحة عن السلطات الأمريكية، لكنها فشلت في إخفاء حجم التدهور التنظيمي الذي أصاب واحدة من أبرز المنتخبات الإفريقية في أكبر محفل كروي عالمي.