اختتم مجلس المستشارين، يوم الإثنين 13 يوليوز 2026، برئاسة محمد ولد الرشيد، أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025/2026، في جلسة عمومية شهدت عرض حصيلة تشريعية ورقابية وازنة، في ظل سياق دولي اتسم بتحولات جيو-استراتيجية متسارعة وتوترات متفاقمة وفق تعبير رئيس المجلس.
وقد تزامن اختتام هذه الدورة مع اقتراب تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على عرش أسلافه المنعمين، مما منحها رمزية خاصة كما ورد في كلمة رئيس المجلس، الذي جدد في مستهل كلمته التأكيد على التزام المؤسسة التشريعية بالرؤية الملكية الاستباقية التي جعلت من تعزيز السيادة الاقتصادية، وتنويع الشراكات، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار ركائز أساسية لمواصلة المسيرة التنموية للمملكة.
![]()
وأفاد محمد ولد الرشيد بأن حصيلة العمل التشريعي للمجلس خلال هذه الدورة شهدت رقما غير مسبوق منذ إحداث مجلس المستشارين، حيث تم عقد 10 جلسات عامة تشريعية، تمت خلالها المناقشة والتصويت على 108 نصوص قانونية، منها 55 مقترح قانون و53 مشروع قانون، توزعت بين 3 قوانين تنظيمية وعدد من النصوص العادية.
وأشار رئيس المجلس إلى أن هذه الدورة تعد الأولى التي يفوق فيها عدد مقترحات القوانين عدد مشاريع القوانين، مما يعكس، في نظره، التزاما جماعيا لمكونات مجلس المستشارين للبت في المبادرات التشريعية لأعضاء مجلسي البرلمان، وخلق دينامية حقيقية ترمي إلى تثمين هذه المبادرة وتشجيعها.
![]()
أما على المستوى الموضوعي، فقد حملت النصوص الموافق عليها إصلاحات أساسية شملت عدة قطاعات حيوية، على رأسها إصلاح قطاع المؤسسات العمومية عبر إعادة هيكلة وتحويل عدد من المؤسسات إلى شركات مساهمة، من بينها الوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إضافة إلى الوكالات الجهوية للتنمية والتعمير والإسكان.
كما وافق المجلس على قوانين تهم قطاعات الصحة والشغل والعدل والإعلام، إلى جانب مشروع قانون حماية الحيوانات الضالة، وهو ما يعكس، بحسب ولد الرشيد، تنوعا في الأولويات التشريعية يواكب مختلف مناحي الحياة العامة.
وفي ما يخص الحصيلة الرقابية، كشف رئيس المجلس أن عدد الأسئلة الشفهية المتوصل بها خلال الدورة بلغ 458 سؤالا، أجابت الحكومة على 264 منها في 12 جلسة عامة، تمت خلالها مساءلة 24 قطاعا حكوميا.
أما الأسئلة الكتابية، فقد بلغت 401 سؤال، أجابت الحكومة على 174 منها، شملت أسئلة من الدورة المنتهية وأخرى من دورات سابقة.
وإلى جانب الأسئلة، خصص المجلس جلسات لتقييم السياسات العمومية تناولت موضوعي الأمن الغذائي ومواجهة آثار التغيرات المناخية، إلى جانب استضافة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات لمناقشة أعمال المحاكم المالية برسم 2024-2025.
![]()
على صعيد الدبلوماسية البرلمانية، واصل مجلس المستشارين تعزيز حضوره في مختلف الهيئات البرلمانية الإقليمية والقارية والدولية، حيث شارك في الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي باسطنبول، وأجرى مباحثات مع عدد من رؤساء البرلمانات ومجالس الشيوخ من مختلف مناطق العالم.
وأولى المجلس، وفق ولد الرشيد، أهمية خاصة لمواصلة الترافع عن القضية الوطنية، حيث تم التأكيد في مختلف اللقاءات الثنائية على وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد والأوحد لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، مع التشديد على أن هذه المبادرة أصبحت، بفضل القيادة الملكية الحكيمة، واقعا سياسيا راسخا ومرجعا أمميا معتمدا من خلال قرار مجلس الأمن رقم 2797.
كما شهدت هذه الدورة توقيع مذكرات تفاهم مع كل من كمبوديا وأذربيجان وجيبوتي ومالاوي، إضافة إلى احتضان المجلس للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورومتوسطية والخليج العربي، والندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب–جنوب الخاصة بإفريقيا، بمشاركة وفود من أكثر من 15 دولة إفريقية.
واختتم رئيس مجلس المستشارين كلمته بتجديد البيعة والولاء للعرش العلوي المجيد، معبرا عن اعتزازه بما راكمه المجلس خلال هذه الدورة من مكتسبات مست مختلف مناحي الحياة العامة، وذلك بفضل الجهود المنتجة والمتناغمة لمختلف مكوناته المحترمة.
كما توجه بالشكر إلى كافة أطر وموظفي المجلس، وإلى مختلف وسائل الإعلام الوطنية على مواكبتها المنتظمة لأشغال المجلس، سائلا المولى عز وجل أن يحفظ جلالة الملك ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.