لم تحمل كأس العالم 2026 أي منتخب عربي إلى المربع الذهبي، بعدما توقفت رحلة آخر ممثل عربي في البطولة، المنتخب المغربي، عند الدور ربع النهائي عقب الخسارة أمام فرنسا. لكن بعيدًا عن غياب التأهل التاريخي، كشفت المشاركة العربية عن تطور واضح في مستوى عدد من المنتخبات، ورسخت وجودها كقوة قادرة على المنافسة واكتساب الخبرة أمام كبار العالم.
فالمحصلة العربية في المونديال لم تُقاس فقط بعدد الانتصارات أو الأدوار التي تم بلوغها، بل بما قدمته المنتخبات من مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها مستقبلًا. المغرب حافظ على مكانته ضمن نخبة المنتخبات العالمية، ومصر حققت أفضل مشاركة في تاريخها، والجزائر عادت إلى الواجهة بعد غياب، فيما سجلت قطر والسعودية والأردن والعراق مكاسب مهمة، بينما خرجت تونس بحاجة واضحة إلى إعادة ترتيب أوراقها.
واصل المنتخب المغربي كتابة صفحة جديدة في تاريخه، بعدما بلغ ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، ليؤكد أن إنجازه السابق في مونديال 2022 لم يكن مجرد محطة استثنائية. وقدم “أسود الأطلس” مستويات قوية خلال البطولة، بعدما تعادلوا مع البرازيل، وفازوا على اسكتلندا وهايتي وهولندا، قبل تجاوز كندا صاحبة الأرض، ثم الاصطدام بمنتخب فرنسي قوي أنهى المشوار.
أما المنتخب المصري، فحقق أفضل حضور له في تاريخ مشاركاته المونديالية، بعدما تجاوز دور المجموعات لأول مرة، وحقق أول فوز له في كأس العالم، قبل أن يواصل المنافسة حتى ثمن النهائي. ورغم الخروج أمام الأرجنتين بعد مباراة مثيرة، فإن الأداء الذي قدمه “الفراعنة” أكد امتلاكهم مشروعًا قادرًا على التطور ومقارعة المنتخبات الكبرى.
بدوره، ظهر المنتخب القطري بصورة أفضل مقارنة بمشاركته السابقة عام 2022، ونجح في تحقيق أول نقطة له في تاريخ كأس العالم، في خطوة تعكس تطورًا تدريجيًا رغم صعوبة المنافسة. كما تمكن المنتخب الجزائري من العودة إلى الأدوار الإقصائية بعد سنوات من الغياب، بعدما تجاوز مجموعة قوية وأظهر قدرة على استعادة التوازن رغم البداية الصعبة.
في المقابل، شكلت مشاركة تونس محطة لإعادة التقييم بعد نتائج لم تكن في مستوى التطلعات، إذ فرضت البطولة ضرورة مراجعة شاملة للمشروع الكروي من أجل بناء منتخب أكثر تنافسية خلال السنوات المقبلة. أما المنتخب السعودي، فرغم عدم تحقيق أفضل مشاركة في تاريخه، فقد أظهر قدرة على مواجهة منتخبات قوية، ولم يخسر في دور المجموعات سوى أمام إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للقب.
وكتب المنتخبان الأردني والعراقي فصلًا جديدًا في تاريخهما المونديالي، إذ خاض “النشامى” أول تجربة لهم في كأس العالم وخرجوا بخبرة ثمينة رغم غياب الانتصارات، بينما عاد العراق إلى البطولة بعد غياب طويل منذ 1986، في مشاركة شكلت بحد ذاتها إنجازًا مهمًا بالنظر إلى صعوبة المجموعة التي نافس فيها.
وبينما غابت المنتخبات العربية عن نصف نهائي مونديال 2026، فإن البطولة أكدت أن الفجوة مع كبار العالم بدأت تضيق تدريجيًا، وأن عدداً من المشاريع الكروية العربية بات يمتلك مقومات التطور، شرط مواصلة العمل على التكوين، والاستقرار الفني، وتحسين البنية الرياضية لضمان حضور أقوى في الاستحقاقات المقبلة.