دعم صحي أم حسابات انتخابية؟ أدوية السكري تثير الجدل

أثارت تحركات ميدانية في عدد من مقاطعات الدار البيضاء جدلًا واسعًا، بعدما دُعي مرضى السكري المسجلون لدى المصالح المحلية إلى التوجه نحو مراكز حفظ الصحة للاستفادة من أدوية يتم توزيعها في إطار مبادرات ذات طابع اجتماعي. غير أن توقيت هذه العملية، المتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، فتح الباب أمام تساؤلات متعددة حول خلفياتها وأهدافها.

وتفيد معطيات متداولة أن عدداً من المرضى وعائلاتهم توصلوا بإشعارات تدعوهم للاستفادة من هذه الأدوية، لكن بصيغة عامة تفتقر إلى التفاصيل الضرورية، ما زاد من حالة الغموض. فلا معلومات دقيقة بشأن نوعية العلاجات المتوفرة، ولا حول الفئات المستهدفة بشكل واضح، وهو ما دفع كثيرين إلى التشكيك في مدى شمولية هذه المبادرة.

وتتصاعد التساؤلات خصوصًا حول طبيعة الأدوية الموزعة: هل تشمل مختلف أنواع السكري، أم تقتصر على علاجات محدودة؟ وهل تراعي خصوصيات الأطفال المصابين، الذين يحتاجون إلى بروتوكولات علاجية دقيقة تختلف عن تلك الخاصة بالبالغين؟ كما يطرح نقص التوضيح بشأن توفر مستلزمات أساسية، مثل أقلام الأنسولين المتنوعة وشرائط قياس السكر وتحليل الأسيتون، علامات استفهام إضافية.

في المقابل، يؤكد مرضى أن كلفة التعايش مع السكري ترهق ميزانيات الأسر، حيث تتراوح المصاريف الشهرية للأدوية والمستلزمات الأساسية بين 1500 و1600 درهم، دون احتساب تكاليف الفحوصات الطبية والنظام الغذائي الخاص، ما يجعل أي دعم مرحبًا به، لكنه مشروط بالفعالية والاستمرارية.

ويرى متتبعون أن هذه المبادرات، رغم طابعها الاجتماعي الظاهر، تحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية، خاصة في ما يتعلق بمصادر التمويل ومعايير الاستفادة. كما يشددون على ضرورة تجنب أي توظيف محتمل لها في سياقات انتخابية، داعين إلى اعتماد برامج صحية مستدامة ومهيكلة تضمن دعماً حقيقياً لمرضى الأمراض المزمنة.

من جهتهم، طالب عدد من الأسر بتوضيحات رسمية حول هذه العمليات، مع التأكيد على أهمية ضمان توزيع عادل ومنصف للأدوية، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الحالات الصحية، بعيدًا عن أي حسابات ظرفية، خصوصًا وأن جزءًا من هذه المبادرات يُمول من المال العام المخصص للجماعات والمقاطعات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *