تطورات متسارعة وقلق حقوقي متزايد يطبعان ملف ضحايا الهجرة غير النظامية الذين قضوا نحبهم غرقا قبالة سواحل مدينة سبتة، حيث دخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالإقليم على خط هذه القضية المأساوية عبر بيان يدعو إلى وقف إجراءات دفن الجثامين مجهولة الهوية فوراً، والتعامل مع الموتى وفق المعايير الإنسانية والدولية التي تحفظ كرامة الإنسان وحق أسرته في معرفة مصيره.
وشدد المكتب الإقليمي للجمعية الحقوقية بعمالة المضيق الفنيدق مرتيل على أن الجثمان ليس مجرد رقم أو ملف إداري يطوى بالدفن السريع، بل هو إنسان يملك اسما وعائلة تستحق التوصل بالحقيقة كاملة حول ظروف وفاته.
ودعت الهيئة السلطات الإسبانية في سبتة المحتلة إلى التوقف عن تعاملها الحالي مع الملف، مؤكدة ضرورة إجراء فحوصات الحمض النووي وحفظ جميع العينات البيولوجية والوثائق التي تسمح بتحديد هوية الضحايا مستقبلاً، فضلا عن تمكين المصالح المغربية المعنية والأسر من نتائج هذه التحاليل.
وفي سياق متصل، حثت العصبة السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية على فتح أفق جديد للتنسيق المباشر والشفاف عبر إحداث آلية مشتركة تضم ممثلي الطب الشرعي والجهات القضائية والقنصلية، بالإضافة إلى إشراك الهيئات المدنية والحقوقية لمتابعة الملف ومنع أي محاولة لطمس ظروف الفاجعة أو ضياع معالم الهويات. وطالبت المؤسستان بتسليم الجثامين التي جرى التعرف عليها إلى ذويها ونقلها إلى المغرب لدفنها بكرامة.
وختمت الهيئة موقفها بضرورة تغليب الجانب الإنساني والحقوقي الصرف على أي حسابات أمنية أو سياسية ضيقة، مشددة على أن كرامة الفرد لا تسقط بوفاته، وأن الحدود والمسافات لا ينبغي أن تكون عائقا أمام إنهاء معباة عائلات المفقودين التي تنتظر كشف مصير أبنائها.