يواصل المغرب والولايات المتحدة توسيع نطاق تعاونهما العسكري والتكنولوجي، في خطوة تعكس تطور الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن خلال السنوات الأخيرة، ويتزامن هذا المسار مع تصاعد التوتر المرتبط بمدينة سبتة، ما يمنح التحرك المغربي الأمريكي أهمية إضافية في نظر مدريد.
ووفق ما أوردته صحيفة «إل موندو» الإسبانية في عددها الصادر الاثنين 17 غشت 2026، يعمل البلدان على مشروع لإنشاء مركز متخصص في اختبار الأنظمة والتكنولوجيات ذات الاستخدام العسكري، ويشكل هذا المشروع، بحسب الصحيفة، مرحلة جديدة في مسار التعاون الدفاعي بين الطرفين، بعدما كان التعاون يتركز بشكل أكبر على التدريبات والمناورات المشتركة.
والمشروع المرتقب لا يقتصر على الجانب التدريبي، بل يرتبط بتجريب وتقييم أنظمة وتكنولوجيات عسكرية حديثة، وهو ما يعكس، وفق «إل موندو»، انتقال العلاقات الدفاعية المغربية الأمريكية نحو مجالات أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا وتطوير القدرات العسكرية المتقدمة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار طويل من التقارب بين الرباط وواشنطن، تعزز بشكل لافت خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث شهد التعاون بين البلدين تطورا على المستويين العسكري والاستراتيجي.
كما أن توسيع مجالات الشراكة لتشمل اختبار الأنظمة والتكنولوجيات الدفاعية يؤشر على رغبة الطرفين في الارتقاء بالتعاون من المناورات العسكرية التقليدية إلى مجالات مرتبطة بالابتكار والتجهيز والقدرات العملياتية الحديثة.
وتكتسب هذه التطورات حساسية أكبر بسبب تزامنها مع استمرار التوتر حول سبتة، خصوصا في ظل الملفات المرتبطة بالهجرة ومراقبة الحدود، وهو ما يجعل أي توسع في التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة محل اهتمام ومتابعة في إسبانيا.
وتنظر مدريد باهتمام خاص إلى التحركات التي تمس المجال الأمني والعسكري في المنطقة، بالنظر إلى ارتباط ذلك مباشرة بأمن سبتة ومليلية وبالتوازنات الاستراتيجية في غرب المتوسط، وبذلك، فإن إنشاء مركز لاختبار الأنظمة والتكنولوجيات العسكرية لا يمثل مجرد مشروع تقني، بل يأتي في سياق أوسع يعكس تعمق العلاقات الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة.
ويبدو أن التعاون المغربي الأمريكي يتجه تدريجيا إلى مرحلة أكثر تقدما، تتجاوز التدريبات المشتركة والمناورات العسكرية لتشمل التكنولوجيا الدفاعية واختبار الأنظمة وتطوير القدرات الحديثة.