أزمة سبتة تضع سانشيز تحت الضغط.. ومدريد تتمسك بشراكتها مع الرباط

لم تتمكن التطورات الأخيرة المرتبطة بمدينة سبتة من دفع الحكومة الإسبانية إلى تغيير بوصلتها في ما يتعلق بالعلاقات مع المغرب، رغم تصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومة “بيدرو سانشيز” بسبب تدبيرها لملف الهجرة والتطورات التي شهدتها الحدود.

وتبدو مدريد حريصة، في المرحلة الحالية، على تفادي أي توتر جديد مع الرباط، مفضلة الإبقاء على مستوى التنسيق القائم بين البلدين.

وترى الحكومة الإسبانية أن طبيعة الملفات المشتركة، ولا سيما الهجرة ومكافحة الجريمة والأمن وإعادة المهاجرين، تجعل استمرار التواصل مع السلطات المغربية أمرايصعب الاستغناء عنه.

وفي الوقت الذي تثار فيه تساؤلات داخل إسبانيا حول ظروف الأحداث الأخيرة في سبتة، لم تحسم الحكومة موقفها بشكل نهائي بشأن المسؤوليات المرتبطة بما جرى، ووفق صحيفة «إل باييس»، تعمل الأجهزة والسلطات الإسبانية على استكمال جمع المعطيات قبل إصدار تقييم واضح بشأن دور المغرب في التطورات الأخيرة.

وتؤكد الحكومة أن العلاقة مع الرباط لا تزال تحتفظ بأهميتها الاستراتيجية، وأن الملفات التي تجمع الطرفين تتجاوز الظرفية الحالية، لذلك، لا تظهر في الأفق مؤشرات على استعداد مدريد لإعادة النظر في التعاون الثنائي، سواء تعلق الأمر بالتنسيق الأمني أو مراقبة تدفقات الهجرة أو المصالح الاقتصادية المشتركة.

هذا الموقف يواجه، في المقابل، انتقادات من المعارضة وعدد من الأصوات السياسية والدبلوماسية داخل إسبانيا، التي تطالب الحكومة بتقديم رواية أكثر وضوحا حول ما وقع في محيط سبتة، كما تدعو إلى الكشف عن طبيعة الاتصالات التي جرت مع الجانب المغربي خلال الأزمة.

وتدرك حكومة سانشيز أن أي مواجهة سياسية مع الرباط قد تكون لها تبعات مباشرة على ملف الهجرة، خصوصا أن مدريد تعتمد بدرجة كبيرة على التعاون المغربي في عمليات إعادة المهاجرين والتعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية. كما أن تدهور العلاقات قد يمتد إلى ملفات أخرى ترتبط بالتعاون الأمني والاقتصادي.

وبناء على هذا النهج، تراهن الحكومة الإسبانية حاليا على تجاوز تداعيات الأزمة الأخيرة بأقل قدر ممكن من التوتر، مع الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع الرباط. فالرهان بالنسبة لمدريد لا يرتبط فقط بإنهاء أزمة حدودية عابرة، وإنما أيضاً بالحفاظ على شراكة تعتبرها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للمصالح الإسبانية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *