في سياق حركية دبلوماسية أمريكية متواصلة بمنطقة شمال إفريقيا، حل مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، بالجزائر ضمن جولة مغاربية شملت كذلك ليبيا وتونس، وتركزت على بحث أبرز القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية.
وتعد هذه الزيارة الثانية لبولس إلى الجزائر منذ تعيينه عقب إعادة انتخاب دونالد ترامب، ما يعكس اهتمام واشنطن المتزايد بملفات المنطقة ورغبتها في الدفع نحو مقاربات أكثر فاعلية لضمان الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي.
وبحسب المعطيات الرسمية، أجرى المسؤول الأمريكي مباحثات مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطوير الحوار الاستراتيجي بين البلدين، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا ومنطقتي الساحل والصحراء، فضلا عن ملف الصحراء المغربية.
وتقرأ هذه الزيارة، في تقدير عدد من المتابعين، ضمن مسعى أمريكي واضح لتحميل الجزائر مسؤولية أكبر في مسار التسوية السياسية، انسجاما مع قرارات مجلس الأمن الدولي، ومع الموقف الأمريكي المعلن الداعم لحل سياسي واقعي ودائم يقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي هذا الإطار، قال الخبير في العلاقات الدولية عصام العروسي، في تصريح لجريدة بلبريس، إن زيارة مسعد بولس إلى الجزائر تأتي في سياق متكامل وتدريجي يتعقب تطورات قضية الصحراء المغربية، ويهدف إلى الضغط على الجزائر لتسريع وتيرة موقفها، خاصة أن القرار الأممي رقم 2797، الذي صيغ بقلم الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن، كان واضحا في هذا الباب.
وأوضح العروسي أن توقيت هذه الخطوة يكتسي دلالة خاصة، إذ يأتي ونحن على بعد نحو ثلاثة أشهر من موعد مناقشة الملف داخل مجلس الأمن في أبريل، ما يجعل التحرك الأمريكي خلال شهري يناير وفبراير منسجما مع سعي واشنطن إلى تهيئة الظروف السياسية قبل هذا الاستحقاق.
وأضاف المتحدث أن هذه الدينامية تتماشى أيضا مع الموقف الذي عبر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين تحدث عن رغبته في تسريع حل الأزمة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر في أفق زمني قصير، معتبرا أن هذا الطرح كان متفائلا إلى حد كبير، بالنظر إلى أن الموقف الجزائري ما يزال، رغم طابعه الانعزالي والهامشي على مستوى العلاقات الدولية، غير مستوعب لعمق التحول الذي أحدثه القرار الأممي الأخير.
وأبرز العروسي أن هذا القرار قطع بشكل نهائي مع الطرح التقليدي الذي تروج له الجزائر تحت شعار “تقرير المصير”، وكرس واقعا أساسيا يتمثل في سيادة المغرب ووضع مبادرة الحكم الذاتي ضمن إطار السيادة الوطنية.
وأشار الخبير ذاته إلى أن تسريع زحزحة الموقف الجزائري وتماهيه مع التوجه الدولي يتزامن مع قرب إقدام المغرب على تحيينات جديدة لمبادرة الحكم الذاتي، معتبرا أن الضغط قد يمارس على الجزائر على مستويين، أولهما القبول الصريح بالمبادرة، وثانيهما رفع اليد عن ملف الصحراء والتخلي عن دعم جبهة البوليساريو، خاصة في ظل تقارير متداولة تتحدث عن توجهات دولية لوصف الجبهة كتنظيم إرهابي.
وخلص العروسي إلى أن المرحلة المقبلة ستبرز دور المبعوث الأممي بشكل أوضح، مع استمرار النقاش حول مهام بعثة المينورسو، التي قد تشهد تحولا من طابعها العسكري إلى دور سياسي يهدف إلى مرافقة مسار التسوية وإنهاء هذا النزاع في إطار مبادرة الحكم الذاتي.