في تحليل جديد للتداعيات الإقليمية للضربات العسكرية على إيران، كشفت صحيفة “إل باييس” الإسبانية عن تباين ملحوظ في المواقف المغاربية، يعكس بشكل جلي تعقيدات نزاع الصحراء وتأثيراته على التحالفات الإقليمية.
فبينما التزم المغرب الصمت الرسمي إزاء الهجمات التي استهدفت الأراضي الإيرانية، يجد هذا الموقف تفسيره في القطيعة الدبلوماسية التي أقدمت عليها الرباط منذ 2018، على خلفية اتهامات لطهران بدعم عسكري لجبهة البوليساريو، وهو ما جعل التطورات الأخيرة تمر دون تعليق رسمي من الجانب المغربي.
في المقابل، بدا الموقف الجزائري متحفظا هذه المرة مقارنة بمواقف سابقة كانت أكثر وضوحا في إدانة ضربات مماثلة، مما وضع الجزائر في موقف دبلوماسي دقيق إزاء ما تتعرض له حليفتها إيران، خاصة في ظل مساعيها للتقارب مع الولايات المتحدة من خلال جولات حوار انطلقت مؤخراً في العاصمة الإسبانية مدريد.
وأشار التقرير إلى أن التجاهل المغربي للضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران يتماشى مع توجه دبلوماسي واضح سبق أن عبر عنه وزير الخارجية ناصر بوريطة في محافل جامعة الدول العربية، حيث حمّل طهران مسؤولية دعم جماعات مسلحة في المنطقة، مع اتهامات محددة بوجود عناصر تابعة لحزب الله في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر.
على الصعيد الاقتصادي، تختلف قراءة تداعيات التوتر الإقليمي بين البلدين، فالمغرب الذي يعول على قطاع السياحة لاستقطاب 22 مليون سائح بحلول 2026، يضع في حسبانه تأثيرات محتملة بارتفاع أسعار الطاقة وتسارع التضخم، إلى جانب مخاوف من تراجع الحجوزات السياحية.
أما الجزائر، وباعتبارها مصدرا رئيسيا للمحروقات، فتجد في ارتفاع أسعار النفط والغاز فرصة لتعزيز إيراداتها، مع استبعاد أي تدخل مباشر في النزاع.
وفي سياق متصل، كشفت المعطيات عن تحولات في موازين القوة العسكرية، حيث عزز المغرب موقعه كثاني أكبر مستورد للسلاح في إفريقيا، بارتفاع نسبته 12 في المائة في وارداته العسكرية بين 2021 و2025، وبحصة أمريكية تقارب 60 في المائة، تليها إسرائيل بنسبة 24 في المائة، في إطار التعاون الذي توج باتفاقات أبراهام واعتراف واشنطن بسيادة المغرب على صحرائه. في المقابل، سجلت واردات الجزائر العسكرية تراجعا ملحوظا خلال الفترة نفسها، رغم استمرار اعتمادها على روسيا والصين كموردين أساسيين.
وفي خلفية هذه التطورات، تترقب الأوساط الدبلوماسية استئناف المباحثات المرتقبة في واشنطن خلال ماي المقبل، تنفيذا لقرار مجلس الأمن 2797، والتي ستجمع المغرب وجبهة البوليساريو وموريتانيا، لمناقشة مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط كحل للنزاع.
وعلى المستوى الداخلي، تحرص السلطات المغربية على تحقيق توازن بين مصالحها الاستراتيجية وتفاعلات الرأي العام، حيث عززت الإجراءات الأمنية في محيط البرلمان بالرباط وساحة “إيبيريا” بطنجة، في وقت شهدت فيه بعض المدن دعوات احتجاجية تضامناً مع الفلسطينيين ورفضاً للهجمات على إيران.