في تطور جديد لملف الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، أعلن الأخير عزمه اللجوء إلى القضاء الدولي لمقاضاة السلطات الجزائرية على ما وصفها بـ”اضطهاد ممنهج” تعرض له على خلفية مواقفه السياسية.
صنصال (81 عاما)، الذي أمضى قرابة عام في السجون الجزائرية، أكد في تصريحات للصحافة الفرنسية أنه تعرض لـ”عدوان” مباشر من السلطة، مشددا على رغبته في محاسبة المسؤولين عما وصفها بـ”الجريمة الواضحة” التي طالته، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على ظروف اعتقاله وأسباب الحكم عليه بالسجن خمس سنوات .
وكان صنصال قد اعتقل في نونبر2024 فور وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة، قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية”، وهي التهمة التي اعتبرتها العديد من المنظمات الدولية مجرد ذريعة لإسكات صوت معارض.
وجاء اعتقال الكاتب الحاصل على الجنسية الفرنسية في سياق أزمة دبلوماسية حادة بين الجزائر وباريس، خاصة بعد تصريحاته المثيرة للجدل حول الحدود الموروثة عن الاستعمار، حيث أشار إلى أن مناطق غرب الجزائر كانت تابعة تاريخيا للمغرب .
ولم يتم الإفراج عن صنصال، العضو المنتخب حديثا في الأكاديمية الفرنسية، إلا بعد ضغوط دولية مكثفة وتدخل مباشر من الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الذي طلب الإفراج عنه لأسباب إنسانية، نظرا لمعاناته من سرطان البروستاتا. فيما منحت السلطات الجزائرية بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون عفوا رئاسيا للكاتب المسن، غير أن صنصال يعتبر هذا القرار غير كاف لطمس ما يعتبره “ظلما كبيرا”، مؤكدا أن معركته القانونية المقبلة تهدف إلى كشف حقيقة ما حدث .
ويرى مراقبون أن قضية صنصال تحولت إلى رمز للمناخ السياسي الخانق في الجزائر، حيث تستهدف السلطة بشكل منتظم الأصوات المعارضة من كتاب وصحفيين ونشطاء.
ويستعد الكاتب المخضرم لخوض معركة قضائية طويلة وشاقة أمام المحاكم الدولية، مؤكدا أنه لا يسعى للانتقام بل يبتغي تحقيق العدالة وكشف الحقيقة، بعد أن استعاد حريته التي يصفها بأنها تغذي الآن إصرارا جديدا على فضح ممارسات نظام يتهمه بمحاولة إسكات الأصوات الحرة .