هل يُهاجر الشباب الأحزاب السياسية بحثا عن اللوائح المستقلة؟

كشفت مصادر مطلعة لـ”بلبريس” أن عددا من الوجوه الشابة والبارزة داخل المشهد السياسي باتت تميل بشكل متزايد إلى خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بصفة مستقلة، في تحول لافت يعكس حالة من التململ داخل التنظيمات الحزبية التقليدية، ويطرح في الآن ذاته أسئلة عميقة حول مستقبل الوساطة الحزبية ودور الشباب في تأثيث الحقل السياسي.

وأفادت المصادر ذاتها أن هذا التوجه لا ينفصل عن شعور متنامٍ لدى فئات واسعة من الشباب الحزبي بالتهميش داخل اللوائح الانتخابية، حيث غالبا ما يُستدعون لأداء أدوار ثانوية خلال الحملات الانتخابية دون أن يحظوا بفرص حقيقية للترشح أو التموقع في مراتب متقدمة، وهو ما جعل خيار الترشح المستقل يبدو، بالنسبة إليهم، أكثر واقعية وأقل كلفة سياسيا، خاصة في ظل انسداد آفاق الترقي داخل الهياكل الحزبية.

وأضافت المصادر أن الرهان على الترشح المستقل يجد أحد مرتكزاته الأساسية في المقتضيات التي جاء بها القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والذي فتح الباب أمام الشباب لخوض غمار الانتخابات خارج عباءة الأحزاب، مستفيدين من الدعم المالي العمومي المخصص للحملات الانتخابية، وهو معطى اعتبره العديد من الشباب بديلا عن الارتهان لمنطق “أرانب السباق” الذي يطبع، بحسب تعبيرهم، مشاركة الشباب داخل بعض اللوائح الحزبية.

وتابع المصدر نفسه أن هذا التحول لا يعكس فقط بحثا عن استقلالية سياسية، بل يكشف أيضا عن أزمة ثقة متبادلة بين الشباب والأحزاب، حيث يرى شباب فاعلون أن الخطاب الحزبي حول تجديد النخب وتمكين الشباب لا يواكبه، في الغالب، تنزيل عملي داخل محطات الحسم الانتخابي، في مقابل استمرار هيمنة الوجوه التقليدية على مواقع القرار والترشيح.

وفي مقابل هذا المعطى، استرسلت المصادر، بدأت مجموعة من الأحزاب السياسية تتحرك بشكل استباقي من أجل استمالة بعض الوجوه الشابة المعروفة محليا وجهويا، عبر وعود بالدعم السياسي واللوجستيكي، ومحاولة إدماجهم في الدوائر الانتخابية ذات الحظوظ الأكبر، وذلك تفاديا لسيناريوهات قد تضعف حظوظ هذه الأحزاب في حال قرر هؤلاء خوض المنافسة بشكل مستقل واستقطاب جزء من الكتلة الناخبة الشابة.

ويخلص متتبعون إلى أن هذا المشهد يعكس تحولا بنيويا في علاقة الشباب بالعمل السياسي، حيث لم يعد الانتماء الحزبي شرطا وحيدا للمشاركة، بقدر ما أصبح مجرد خيار من بين خيارات متعددة، وهو تحول مرشح لإعادة رسم ملامح التنافس الانتخابي، وفرض معادلات جديدة على الأحزاب التي تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تجديد نخبها واستعادة ثقة فئة تعد من أكثر الفئات حساسية تجاه الممارسة السياسية ومخرجاتها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *