لزرق يعدد دلالات تقرير مؤتمر ميونخ للأمن حول المغرب

أظهر تقرير استراتيجي حديث صادر عن مجموعة التشاور حول الشرق الأوسط التابعة لمؤتمر ميونيخ للأمن، ونشر رسميا في فبراير 2026، مؤشرات بارزة حول توجهات الرأي العام المغربي، فبينما تسيطر المخاوف الاقتصادية بشكل شبه مطلق على المواطنين في دول مثل مصر والأردن، بنسبة تقارب 60%، لم تتجاوز هذه النسبة في المغرب 22% فقط، ما أتاح المجال لارتفاع الاهتمام بقضايا اجتماعية وحقوقية أخرى، مميزا بذلك الأولويات المغربية عن نظيراتها في المنطقة.

ويطرح هذا التحول مجموعة من التساؤلات الجوهرية، من قبيل ما هي الأسباب الاجتماعية والسياسية وراء هذا التحول؟ وكيف يؤثر هذا التحول على السياسات العامة والمجتمع بصفة عامة؟

وفي هذا السياق، أوضح رشيد لزرق، محلل سياسي، أن هذا التحول لا يعني تراجع أولوية الاقتصاد، بل إعادة تموضعه، حيث لم يعد المطلب مقتصرا على الدخل والأسعار اليومية، بل أصبح منصبا على كيفية إدارة الموارد، وعدالة توزيعها، وضمان قابلية المستقبل للعيش، موضحا أن الاقتصاد انتقل من كونه مطلبا يوميا ضاغطا، إلى سؤال مؤسسي يرتبط بشرعية التدبير واستدامة الاختيارات.

على المستوى الاجتماعي، أشار المحلل السياسي إلى أن التكيف التدريجي للأسر مع موجات الغلاء ساهم في تخفيف الإحساس بالاستعجال دون إنهاء الضغط الفعلي، إذ أعادت الأسر ترتيب أولوياتها، وخفضت الاستهلاك، وعدلت أنماط عيشها، مضيفا أن التطبيع مع الصدمات لا يعني الرضا، بل يشير إلى انتقال التركيز من رد الفعل الآني إلى البحث عن أسباب بنيوية للضغط المعيشي.

من الناحية السياسية، أكد لزرق أن إدراك الفساد، تضارب المصالح، وضعف المحاسبة ليست ظواهر هامشية بل عوامل تؤثر مباشرة في الأسعار وجودة الخدمات، ما رفع من مطلب النزاهة إلى مستوى حماية المجال العام.

أما على الصعيد الاقتصادي والبيئي، فقد تداخلت الأزمات بحيث أصبح المناخ قضية معيشية ممتدة زمنيا، مع ندرة الماء، الفيضانات، تقلبات الطاقة والغذاء، والحرارة الشديدة، حيث تربط الأجيال الأصغر أمنها بسوق الشغل والسكن والهجرة، ما يفسر انتقال الأولوية من الحاضر السعري إلى المستقبل الوجودي.

وأشار لزرق إلى أن التحول أعاد توجيه الضغط نحو شرعية الأداء بدل الاكتفاء بالدعم الظرفي، مع التركيز على الشفافية، جودة الخدمات، قياس الأثر، ومكافحة الريع، كما أصبح من الضروري إعادة تعريف السياسات المناخية بوصفها سياسات أمن ومرونة، تعنى بالتكيف المائي والزراعي والحضري، وربط الانتقال الطاقي بتخفيف التبعية وتقلبات الأسعار على المدى المتوسط.

وخلص المحلل السياسي إلى أن المجتمع المدني بدوره انتقل من منطق احتجاج مطلبي مباشر إلى منطق رقابي معياري، يتتبع الميزانيات ويقيم البرامج ويدافع عن العدالة المناخية، في حين بقي الاقتصاد في صلب الاهتمام، لكن باعتباره نتيجة لجودة الحكامة، موضحا أن  النزاهة تفهم كأداة لخفض كلفة المعيشة عبر تقليص الهدر وتحسين توجيه الدعم، والمناخ يعاد تعريفه كمعيش مؤجل تقاس مخاطره بقدرة المجتمع على ضمان الماء والغذاء والطاقة والصحة في المستقبل.

 

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *