أعلنت سفارة فرنسا بالمغرب عن دخول الشراكة المغربية الفرنسية في مجال تطوير البنيات التحتية المينائية مرحلة جديدة، من خلال مواصلة دعم المشاريع الرامية إلى تحديث الموانئ المغربية وتعزيز استدامتها، مع تركيز خاص على الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأبرزت السفارة، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن هذه الخطوة تأتي في إطار اتفاقية التمويل المبرمة بين الوكالة الفرنسية للتنمية والوكالة الوطنية للموانئ، والتي تروم مواكبة تحديث الشبكة المينائية المغربية، وتعزيز انتقالها البيئي، بما يساهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتعلق الأمر بتمويل تبلغ قيمته 100 مليون أورو، يستهدف عددا من الموانئ، من بينها الناظور والدار البيضاء والجرف الأصفر وآسفي والصويرة وأكادير وسيدي إفني وطانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة، إلى جانب الموانئ الأخرى المشمولة بالبرنامج.
وحسب المعطيات التي كشفت عنها السفارة، فإن هذا التعاون يرتكز على أربعة محاور أساسية، تشمل تعزيز سلامة المنشآت المينائية وحمايتها من التقلبات المناخية، وتحديث موانئ الصيد لدعم النشاط الاقتصادي ومداخيل المجتمعات الساحلية، فضلا عن تحسين تدبير النفايات والمياه والحفاظ على البيئة البحرية، وتقوية كفاءات العاملين في القطاع المينائي.
كما سلطت السفارة الضوء على الانعكاسات المباشرة المرتقبة لهذه المشاريع على الساكنة المحلية، سواء من خلال تحسين ظروف اشتغال الصيادين والبحارة، أو خلق فرص اقتصادية جديدة، إلى جانب رفع قدرة المنشآت الساحلية على مواجهة التغيرات المناخية.
وفي سياق متصل، أعادت السفارة التذكير بالموقف الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام البرلمان المغربي خلال زيارته للمملكة في 29 أكتوبر 2024، حين أكد أن مستقبل منطقة الصحراء يندرج ضمن إطار السيادة المغربية، والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الإطار الذي ينبغي أن تتم من خلاله معالجة هذا الملف، وفقا لمخطط الحكم الذاتي لسنة 2007 وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأكد ماكرون، وفق التصريح الذي أعادت السفارة نشره، التزام بلاده بمواكبة تنمية المنطقة عبر الاستثمارات والمبادرات المستدامة والتضامنية، بما يخدم مصالح الساكنة المحلية.
وفي نفس السياق وقعت الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية، الثلاثاء 3 نونبر 2026، بالرباط، على إعلان مشترك يتعلق بالتمويل الثالث في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الوكالتين، بقيمة إجمالية تبلغ 100 مليون أورو، والمخصص لتنمية الأقاليم الجنوبية وتطوير موانئ خضراء.
ووقع هذا الإعلان المشترك المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ، مصطفى فارس، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، كاترين بونو، بحضور وزير التجهيز والماء والغابات، نزار بركة، وسفير فرنسا بالمغرب، فيليب لاليو، والمدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، عبد اللطيف زغنون.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد بركة أن التوقيع على هذا الإعلان المشترك يشكل مرحلة جديدة ضمن تعاون طويل الأمد، قائم على الثقة المتبادلة وتلاقي الطموحات والإرادة المشتركة لمواكبة تنمية قطاع الموانئ بالمغرب، مضيفا أن الشراكة بين الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية تجسد بشكل ملموس هذا التعاون، وتعكس الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات المالية التنموية في مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى وتطوير البنيات التحتية.
وأبرز أن هذه الشراكة ستساهم أيضا في تمويل البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ للفترة 2023-2030، لافتا إلى المكانة الخاصة التي تحتلها الأقاليم الجنوبية ضمن هذا البرنامج الاستثماري.
وأوضح أن “العمليات المرتقبة في طانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة والمهيريز لا تشكل مجرد توزيع جغرافي لمشاريعنا المينائية، بل تندرج ضمن طموح استراتيجي يروم مواكبة تنمية الصحراء المغربية، وتعزيز اندماجها في الاقتصاد الوطني، والتثمين الكامل لانفتاحها على المحيط الأطلسي، بما يجعل منها أقطابا للتنمية الاقتصادية والربط والاندماج الإقليمي”.
وأشار بركة إلى أن هذه الدينامية تندرج في إطار رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تضع الأقاليم الجنوبية في صلب تنمية المملكة وتعزز توجهها الأطلسي، مبرزا أنه ضمن هذا المنظور، يعزز الاستثمار في الموانئ، الذي يتجاوز وظيفته التشغيلية البحتة، الاندماج الترابي للمملكة، ويثمن مؤهلاتها البحرية، ويضع الأقاليم الجنوبية في صلب الديناميات الاقتصادية الأطلسية.
وأضاف أن هذا التمويل ينسجم أيضا مع الطموح الرامي إلى جعل الواجهة الأطلسية الإفريقية فضاء للربط والاندماج الاقتصادي والتعاون جنوب-جنوب، بما يفتح آفاقا جديدة للمبادلات بين المغرب وعمقه الإفريقي.
من جانبه، أبرز لاليو البعد الاستراتيجي بالغ الأهمية لهذا الاتفاق، مسلطا الضوء على الأهمية المحورية للبنيات التحتية المينائية بالنسبة للاقتصاد المغربي، وكذا الاستثمارات الضخمة التي عبأتها المملكة لتجهيز واجهاتها البحرية بمنشآت هامة، على غرار الإشعاع العالمي الذي اكتسبه المركب المينائي طنجة المتوسط.
وشدد على ضرورة تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، مبرزا الحاجة الملحة إلى استجابة مشتركة لحماية المنشآت الساحلية من ارتفاع منسوب مياه البحر والأمواج العاتية، مع وضع حماية البيئة وتحسين ظروف عيش السكان وعملهم في صلب الشراكة الثنائية.
وأشاد الدبلوماسي الفرنسي بتجسيد الالتزامات التي تعهدت بها بلاده على أعلى مستوى لمواكبة تنمية جميع جهات المملكة، ولا سيما الصحراء المغربية، مجددا إرادة فرنسا دعم المغرب بشكل ملموس وعملي على امتداد ترابه.
ويأتي هذا التمويل في شكل قرض غير سيادي بشروط تفضيلية، لمدة 13 سنة، ممنوح دون ضمانة من الدولة، ليساهم في دعم البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ للفترة 2023-2030، والذي يرتكز على أربعة محاور رئيسية تتمثل في إعادة تأهيل وتقوية البنيات التحتية المينائية، وتطوير الطاقات المتجددة وتحلية المياه غير التقليدية، وتوسيع موانئ الصيد البحري وتحديثها، وإزالة الكربون وكهربة الأرصفة المينائية.
ويؤكد منح هذا القرض تجديد ثقة الممولين الدوليين في حزم تدبير الوكالة الوطنية للموانئ ومتانة نموذجها المالي، فضلا عن قدرتها على تمويل برامجها الاستثمارية الكبرى بشكل مستقل.
كما يأتي هذا التوقيع تجسيدا للالتزامات التي تم التعهد بها في 28 أكتوبر 2024، بمناسبة الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية الفرنسية إلى المملكة المغربية، والتي تعكس متانة علاقات الصداقة والتعاون الاقتصادي بين المغرب وفرنسا.