فيلم “الهاربون من تندوف”

يستعد الفيلم السينمائي المغربي الجديد «الهاربون من تندوف» لملاقاة الجمهور من خلال عرضه ما قبل الأول، مساء اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، بقاعة سينما «ميغاراما» بمدينة الدار البيضاء، في عمل يسلط الضوء على تجربة إنسانية مؤلمة مرتبطة بمعاناة الأسر والاعتقال داخل مخيمات تندوف، وما رافقها من محن إنسانية امتدت لسنوات.

ويستعيد الفيلم فصولا من معاناة مغاربة عاشوا سنوات طويلة في الأسر، قبل أن يتمكنوا من الفرار في ظروف بالغة الصعوبة، في رحلة محفوفة بالمخاطر كان هدفها استعادة الحرية والعودة إلى أرض الوطن. ويعتمد العمل في بناء أحداثه على شهادات حية لناجين من تلك التجربة، مستحضرا تفاصيل من معاناتهم اليومية وما خلفته سنوات الاحتجاز من آثار إنسانية ونفسية.

ويأتي هذا المشروع السينمائي ثمرة لقاء جمع المخرج عبد الحق نجيب بعبد الله لماني، أحد الناجين من مخيمات تندوف، الذي تقاسم معه تفاصيل تجربته الشخصية وما عاشه خلال سنوات الاعتقال، وهي الشهادة التي شكلت نقطة الانطلاق نحو تحويل هذه الذاكرة إلى عمل فني يوثق جانبا من معاناة ظلت لسنوات بعيدة عن اهتمام الشاشة السينمائية.

ولا يقتصر «الهاربون من تندوف» على إعادة سرد وقائع مرتبطة بالأسر والفرار، بل يسعى إلى استحضار أبعاد إنسانية أوسع، من خلال التطرق إلى معاني الحرية والصمود والتشبث بالانتماء الوطني، وإبراز دور السينما في نقل التجارب الفردية إلى الذاكرة الجماعية، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على محطات من تاريخ إنساني لا تزال تداعياته حاضرة في شهادات الناجين.

ويجمع الفيلم نخبة من الأسماء الفنية المغربية، من بينها إدريس الروخ ومحمد الشوبي وفوزية الجاوي وكمال حيمود، إلى جانب ممثلين آخرين، في تجربة تراهن على المعالجة السينمائية لموضوع ذي حمولة تاريخية وإنسانية.

ويكتسي تقديم الفيلم في هذا التوقيت أهمية خاصة، لتزامنه مع أجواء الاحتفال بذكرى عيد الوحدة والمسيرة الخضراء، حيث يفتح العمل المجال أمام استحضار الذاكرة الوطنية من زاوية إنسانية، عبر تسليط الضوء على شهادات وتجارب أشخاص عاشوا محنة الأسر وجعلوا من رحلة الهروب طريقا نحو استعادة حريتهم والعودة إلى وطنهم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *