خطير..المداوي يفجرها:نصف طلبة الجامعات يغادرون في السنة الأولى

تطرح صعوبات إدماج خريجي الجامعات في سوق الشغل، إلى جانب مغادرة نحو نصف الطلبة مقاعد الدراسة خلال السنة الأولى، تحديات متزايدة أمام منظومة التعليم العالي بالمغرب، في ظل اختلالات التكوين والتفاوتات المجالية في توزيع المؤسسات الجامعية، وهي ملفات أعاد عز الدين المداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إثارتها بمجلس النواب، اليوم الاثنين.

 

وأوضح المداوي، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية، أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي مراجعة العرض الجامعي وتعزيز ارتباطه بحاجيات الاقتصاد الوطني ومتطلبات التنمية الجهوية، بالتوازي مع تحسين المردودية الداخلية للجامعات والحد من الهدر الجامعي، الذي يترتب عنه استنزاف للموارد المالية والبيداغوجية.

 

وفي هذا السياق، كشف الوزير أن نحو نصف الطلبة يغادرون الجامعة خلال السنة الأولى، مسجلا أن تأخر التخرج بسنتين عن المدة العادية للتكوين يرفع الكلفة إلى نحو 40 مليون درهم، مقابل 128 ألف درهم في المسار العادي، وفق الأرقام التي عرضها أمام النواب.

 

وبالتوازي مع هذه الاختلالات، نبه الميداوي إلى التفاوتات التي تطبع الخريطة الجامعية الوطنية، مشيرا إلى أن نصف مؤسسات التعليم العالي تتمركز في ثمانية أقاليم فقط، مقابل أكثر من 37 إقليما لا تتوفر على أي مؤسسة للتعليم العالي، وهو ما يبرز الحاجة إلى إعادة توزيع العرض الجامعي بما يضمن تكافؤ فرص الولوج إلى التكوين بين مختلف جهات المملكة.

 

واعتبر المسؤول الحكومي أن تحقيق العدالة المجالية في التعليم العالي يندرج ضمن مسار الإصلاحات التي أطلقها الملك محمد السادس، في إطار ورشي الجهوية الموسعة والجهوية المتقدمة، إلى جانب مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

 

وفي مواجهة هذه التحديات، أشار المداوي إلى توجه الوزارة نحو إعداد مخطط مديري للقطاع ووضع خريطة جامعية مستقبلية، مع إحداث جيل جديد من المؤسسات الجامعية واعتماد حكامة تستجيب للتحولات التي يعرفها التعليم العالي. كما سجل وجود مؤسسات ومسالك متشابهة لا تستجيب بالشكل الكافي للأولويات الوطنية والجهوية والدولية.

 

وتزداد أهمية هذه المراجعة مع توقع ارتفاع أعداد الطلبة بنسبة تصل إلى 35 في المائة في أفق سنة 2030، إذ حذر الوزير من أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات كافية قد يؤدي إلى بلوغ عدد الطلبة في بعض الجامعات نحو 100 ألف طالب، بما يفاقم الضغط على الطاقة الاستيعابية والتأطير البيداغوجي وجودة التكوين.

 

وتضع هذه المعطيات إصلاح الجامعة المغربية أمام رهانات مترابطة، تشمل الحد من الهدر الجامعي، وتحسين فرص تشغيل الخريجين، وتقليص الفوارق المجالية، وملاءمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل، إلى جانب الاستعداد للارتفاع المرتقب في أعداد الطلبة.

 

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *