المداوي:لا نملك عصا سحرية لإصلاح التعليم العالي ولن نُحدث الجامعات عشوائيا

أكد عز الدين المداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن إصلاح منظومة التعليم العالي وتحقيق العدالة المجالية في توزيع المؤسسات الجامعية يتطلبان وقتاً وإمكانات مالية وبشرية مهمة، مشدداً على أن الوزارة لا تتوفر على «عصا سحرية» لمعالجة جميع الاختلالات المتراكمة خلال فترة وجيزة.

 

وأوضح المداوي، خلال رده على مداخلات النواب البرلمانيين، أن الوزارة تعمل وفق مقاربة شمولية وممنهجة لإعادة تنظيم الخريطة الجامعية، تقوم على معايير علمية ومؤشرات موضوعية، بعيداً عن إحداث مؤسسات أو أنوية جامعية بشكل عشوائي استجابة للمطالب المحلية.

 

وقال الوزير في معرض رده على الانتقادات الموجهة إلى وتيرة تنزيل المشاريع الجامعية: «ما عندناش العصا السحرية باش نبنيو كلشي فمدة عام ونص أو عامين»، مؤكداً أن إحداث مؤسسات جديدة يستلزم إنجاز الدراسات التقنية، وتوفير الأوعية العقارية، وتعبئة الموارد المالية والبشرية، إلى جانب استكمال المساطر القانونية والتنظيمية.

 

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن وزارته تمكنت خلال سنتي 2025 و2026 من إعداد مشروع الخريطة الجامعية والمخطط المديري للتعليم العالي، اللذين وصلا، بحسب تعبيره، إلى مراحل متقدمة، فضلاً عن الشروع في تنزيل مشاريع مؤسسات جامعية جديدة، متحدثاً عن بلوغ 81 مؤسسة جديدة في إطار الحصيلة والمشاريع المرتقبة إلى نهاية السنة.

 

وفي ما يتعلق بجهة درعة تافيلالت، كشف ميداوي عن توجه لإحداث جامعة بالرشيدية، مع إعادة تنظيم التبعية الجامعية للمؤسسات الموجودة بأقاليم ورزازات وزاكورة وتنغير، التي ستنتقل، وفق التصور الجديد، من الارتباط بجامعة ابن زهر بأكادير إلى القطب الجامعي المرتقب بالجهة.

 

وأوضح أن ورزازات ستشكل قطباً جامعياً ضمن التنظيم الجديد المرتبط بالرشيدية، بما يسمح بتقريب الخدمات الجامعية من الطلبة وتعزيز انسجام التكوينات مع الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لجهة درعة تافيلالت.

 

وبخصوص جامعة ابن زهر، أكد الوزير أن مشروع إعادة هيكلتها يقوم على تقسيمها إلى خمس جامعات، تشمل الداخلة والعيون وكلميم، إضافة إلى جامعتين بكل من أكادير وآيت ملول، مع إعادة توزيع المؤسسات التابعة لها وفق الانتماء الجهوي والحاجيات الترابية.

 

كما أشار المداوي إلى أن التصور الجديد يشمل إحداث جامعة بآسفي، في إطار إعادة تنظيم الخريطة الجامعية الوطنية وتقليص الضغط الذي تعاني منه المؤسسات الكبرى.

 

وفي رده على تساؤلات بشأن تأخر افتتاح بعض المؤسسات الجامعية، أوضح الوزير أن وزارته اختارت اعتماد منهجية تقوم على الانطلاق الفعلي للدراسة قبل استكمال بناء المقرات النهائية، من خلال الاستعانة بمرافق مؤقتة يتم توفيرها بتنسيق مع الجامعات والقطاعات الحكومية والمؤسسات الترابية.

 

وأبرز أن هذه المقاربة مكنت من الشروع في الدراسة ببعض المؤسسات الجديدة دون انتظار انتهاء أشغال البناء، مشيراً إلى تعبئة مرافق تابعة لقطاعات حكومية أخرى، من بينها الفلاحة والشباب والرياضة، لاحتضان التكوينات الجامعية بشكل مؤقت.

 

وأضاف أن الوزارة تعتمد تنزيلاً متوازياً للمشاريع، يشمل افتتاح المؤسسات، وتوفير الأطر البيداغوجية والإدارية، وإطلاق أوراش البناء والتجهيز، معتبراً أن انتظار اكتمال جميع البنيات التحتية قبل استقبال الطلبة قد يؤدي إلى تأخير الاستفادة من العرض الجامعي لثلاث أو أربع سنوات إضافية.

 

وفي السياق ذاته، أكد المدوي أن بعض المؤسسات التي جرى إحداثها أو تقسيمها بدأت بالفعل استقبال الطلبة خلال الموسم الجامعي الحالي، مستحضراً أمثلة من تازة وتاونات، إلى جانب مشاريع أخرى توجد في مراحل مختلفة من الإنجاز.

 

وشدد الوزير على أن العدالة المجالية لا تعني بالضرورة إحداث مؤسسة جامعية في كل إقليم، موضحاً أن الوزارة تأخذ بعين الاعتبار عدد السكان والحاجيات الاقتصادية والموارد المتاحة وفرص التشغيل والقدرة على استقطاب الطلبة من مناطق مختلفة.

 

واعتبر أن حصر المسار الجامعي للطالب داخل إقليمه قد يحد من فرص التنقل والتفاعل بين الكفاءات، مؤكداً أهمية الجمع بين تقريب مؤسسات التعليم العالي من المواطنين وتشجيع الحركية الطلابية بين الجهات، فضلاً عن تعزيز الانفتاح على الجامعات الدولية.

 

وقال المداوي إن الهدف يتمثل في إحداث مؤسسات قادرة على الاستجابة للحاجيات المحلية والجهوية والوطنية، وفي الوقت نفسه استقطاب طلبة من أقاليم وجهات أخرى، بما يعزز التبادل المعرفي وحركية الكفاءات والتكامل بين مختلف مناطق المملكة.

 

وفي معرض تعقيبه على الأسئلة المتعلقة بالمنح الجامعية والسكن الطلابي والتوقيت الميسر والبحث العلمي والابتكار، أوضح الوزير أن هذه الملفات تستدعي نقاشاً مفصلاً لا يسمح به الحيز الزمني المخصص للجلسة، معرباً عن استعداده لمناقشتها داخل لجنة التعليم والثقافة بالبرلمان.

 

وأشار إلى أن موضوع التوقيت الميسر مؤطر بمقتضيات قانونية سبق أن صادق عليها البرلمان، فيما أكد أن البحث العلمي والابتكار والحياة الجامعية تشكل مكونات أساسية في المقاربة الإصلاحية التي تعتمدها الوزارة.

 

وشدد المسؤول الحكومي على أن الإصلاحات الجارية تستند إلى مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وإلى الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى ضمان استمرارية السياسات العمومية وتفادي تشتت المشاريع الجامعية.

 

واختتم المداوي مداخلته بالتأكيد على أن إنجاح ورش إعادة هيكلة التعليم العالي يستوجب التنسيق بين الوزارة ورئاسات الجامعات والسلطات الترابية ومختلف المتدخلين، موجهاً الشكر إلى المسؤولين المحليين والجهويين الذين ساهموا في توفير الظروف اللازمة لانطلاق المؤسسات الجديدة، ومجدداً التأكيد على أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي إصلاحاً تدريجياً قائماً على التخطيط والنجاعة والاستدامة.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *