خبير طاقي: ملفا سامير والمحروقات قد رسب في امتحان السلطات الثلاث

أثار إسقاط مقترحي القانون المتعلقين بتفويض أصول شركة سامير في طور التصفية القضائية لحساب الدولة، وتنظيم أسعار المحروقات، خلال جلسة لمجلس المستشارين، موجة من الجدل في الأوساط النقابية، حيث اعتبر الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، أن الحكومة ومن يدور في فلكها ستكون جاهزة لإسقاط هذين المقترحين خدمة لمصالح اللوبيات المتحكمة في السياسة والاقتصاد بالمغرب.

وقال اليماني، في تصريح خص به جريدة “المغربية”، إن الفصل 84 من الدستور المغربي ينظم مسطرة التشريع والتداول بين مجلسي البرلمان، ويوضح كيفية المصادقة على مشاريع ومقترحات القوانين للتوصل إلى نص موحد، حيث يمنح مجلس النواب حق التصويت النهائي، ولذلك فالقوانين المقبولة أو المرفوضة في الغرفة الثانية تحال وجوباً على مجلس النواب للقراءة والمصادقة الأخيرة.

وأضاف اليماني أن مجموعة نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تمسكت بالمناقشة والتصويت على مقترح قانون تفويت أصول شركة سامير في طور التصفية القضائية لحساب الدولة المغربية عبر مقاصة الديون، ومقترح تنظيم أسعار المحروقات حتى تتناسب مع القدرة الشرائية لعموم المغاربة وتحد من تداعيات ذلك على أسعار العديد من المواد والخدمات، مشيراً إلى أن حكومة أخنوش تعبأت عبر أحزابها ونقاباتها في مجلس المستشارين (الأحرار، الاستقلال، الأصالة والمعاصرة، نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب UGTM واتحاد مقاولات المغرب CGEM)، وأسقطت المقترحين بأغلبية الأصوات، في حين لجأ البعض للامتناع عن التصويت.

وأوضح المتحدث ذاته أنه، ودون الدخول في جدال دستورية هذين المقترحين وفي أحقية مجلس المستشارين في التشريع في هذا المجال، بدعوى أنه مجال للسلطة التنظيمية وليس للسلطة التشريعية، فإن الكلمة الفصل ستبقى للمحكمة الدستورية في ذلك، وفقاً لقناعة القاضي الدستوري وسقوف الدستور ومبادئه الكبرى، وهو عكس ما تفوه به أولائك الذين عرتهم هذه المبادرة التشريعية.

وتابع اليماني قائلاً: “إن كانت بعض الأحزاب في الحكومة والمعارضة اختلقت لنفسها مبررات للتهرب من التصويت الإيجابي على المقترحين والتجاوب مع حركية ومطالب المجتمع، في موضوع يشكل عصب الحياة اليومية للمغاربة وليس الساعة القانونية واللاقانونية، فماذا ستقول هذه الأحزاب في مجلس النواب، من بعد عرض المقترحين عليها، ولا سيما تلك الموقعة على قرار تحرير أسعار المحروقات والتي توقف الإنتاج في شركة سامير في ولايتها، أو التي لم تقدر طرح المقترحين في الغرفة الأولى رغم أنها وضعت المقترحين في حكومة العثماني وحكومة أخنوش؟”

وأكد اليماني أن “الحكومة ومن يدور في فلكها ستكون جاهزة لرفع اليد لإسقاط هذين المقترحين، خدمة لمصالح اللوبيات المتحكمة في السياسة والاقتصاد بالمغرب، ولن تحرك اختصاصاتها التنظيمية للتجاوب مع مطالب الشعب المغربي، في إحياء مصفاة المحمدية لتكرير البترول وفي تخفيف آثار الأسعار الملتهبة للمحروقات”.

وشدد على أنه “لم يبقى سوى القول في المحصلة، بأن ملف سامير والمحروقات قد رسب في امتحانها، كل السلطات الثلاث (القضائية والتنفيذية والتشريعية)، مما سيفتح أسئلة عميقة حول نص الفصل الأول من الدستور، الذي ينص بالوضوح التام على الفصل والتعاون والتوازن بين السلطات”.

وخلص اليماني إلى  إنه “في انتظار عرض المقترحين على مجلس النواب، سيكون موعد جديد للمغاربة، للوقوف على اصطفاف البرلمانيين بجوار اللوبيات المتحكمة في سوق المواد النفطية، في صورة فاضحة لزواج المال والسلطة، تكرس الخط الناظم للحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة منذ اعتماد دستور 2011، في رفض حماية القدرة الشرائية للمغاربة واستعجال الإقبار بلا رجعة لشركة سامير والمضي قدماً في استكمال مسلسل تحرير الأسعار في الكهرباء والماء والغاز والسكر والدقيق”.

واعتبر أن “ما قامت وتقوم به الحكومات المتعاقبة من بعد دستور 2011 لا يمكن تصنيفه سوى بالتراجع والانقلاب على الهوامش التي فتحت في الحريات والحقوق، مما يعيدنا إلى زمن ما قبل حركة 20 فبراير ويضرب في الصميم كل الآمال التي حملها دستور 2011 وما تلاه من مبادرات في النموذج التنموي الجديد وفي الجهوية المتقدمة وغيرها من رهانات مكافحة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع وتضارب المصالح وإصلاح الإدارة والقضاء على الرشوة”.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *