سفينة حربية متطورة في طريقها إلى المغرب

تقترب البحرية الملكية المغربية من تعزيز أسطولها بقطعة بحرية جديدة ومتطورة، مع دخول سفينة الدورية العسكرية “أفانتي 1800” مرحلة التجارب النهائية في إسبانيا، تمهيداً لتسليمها إلى المغرب خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تندرج ضمن جهود تحديث القدرات البحرية للمملكة وتعزيز جاهزيتها العملياتية.

وتخضع السفينة، التي تتولى تشييدها شركة “نافانتيا” الإسبانية، لسلسلة من الاختبارات التقنية والبحرية الرامية إلى التأكد من مطابقة أدائها للمواصفات المطلوبة ورصد أي ملاحظات محتملة قبل التسليم النهائي للقوات المسلحة الملكية.

ويأتي هذا المشروع بعد نحو ثلاث سنوات من أعمال التصميم والبناء داخل حوض “سان فرناندو” لبناء السفن بإقليم قادس جنوب إسبانيا، حيث شارفت الأشغال على نهايتها وفق الجدول الزمني المحدد بين الجانبين.

وتعتبر “أفانتي 1800” منصة بحرية متعددة المهام، إذ صممت لتأمين مراقبة المناطق الاقتصادية الخالصة، وتعزيز قدرات الرصد والمراقبة البحرية، فضلاً عن التعامل مع التهديدات الإلكترونية ودعم مختلف العمليات الأمنية والعسكرية في البحر.

وتعكس هذه الصفقة مستوى التعاون المتنامي بين الرباط ومدريد في المجالين الدفاعي والصناعي، كما تندرج ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى تحديث وتطوير أسطوله البحري عبر اقتناء معدات عسكرية متقدمة قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأمن البحري الحديثة.

وبحسب المعطيات التقنية التي أوردتها الشركة المصنعة، تتميز السفينة بتصميم شبحي يحد من إمكانية رصدها بواسطة أنظمة الرادار، كما تجمع بين المرونة التشغيلية والتكنولوجيا المتطورة، مع اعتماد أنظمة حديثة تسمح بتشغيلها بطواقم محدودة، ما يساهم في تقليص التكاليف ورفع الكفاءة العملياتية.

ويبلغ طول السفينة نحو 87 متراً، فيما تصل سرعتها القصوى إلى 24 عقدة بحرية بفضل أربعة محركات رئيسية تعمل بنظام الدفع بالديزل، ما يمنحها قدرة كبيرة على المناورة والتحرك السريع في مختلف البيئات البحرية.

كما تضم السفينة مهبطاً للمروحيات ومساحات مخصصة لاستقبال زورقين سريعين يستخدمان في عمليات التدخل العاجل والمراقبة والإنقاذ والتفتيش البحري، الأمر الذي يعزز من تعدد أدوارها وقدرتها على تنفيذ مهام متنوعة.

ولا تقتصر الصفقة على تسليم السفينة فقط، بل تشمل أيضاً حزمة دعم متكاملة تضم قطع الغيار والمعدات التقنية وبرامج تدريب الأطقم المغربية المكلفة بتشغيلها وصيانتها.

وفي الجانب الاقتصادي، ساهم المشروع في خلق أكثر من ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بإسبانيا خلال فترة الإنجاز، ما جعله أحد المشاريع البارزة داخل قطاع الصناعات البحرية العسكرية الإسبانية.

ويرى متابعون أن اقتناء “أفانتي 1800” يندرج ضمن خطة أشمل لتطوير القدرات البحرية المغربية، التي تعتمد على أسطول يضم قطعاً عسكرية من مصادر متعددة، بينها فرنسا وهولندا وإسبانيا، حيث من المنتظر أن تساهم السفينة الجديدة في دعم مهام الفرقاطة “محمد السادس” وتعزيز مراقبة المجال البحري المغربي وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *