المغرب يقلص واردات القمح ويضع أوروبا في حالة ترقب

أثار تراجع الطلب المغربي على القمح المستورد حالة من الحذر في الأسواق الأوروبية، بعدما اتجهت المملكة إلى تعزيز الاعتماد على إنتاجها المحلي عقب موسم فلاحي وُصف بالجيد، ما دفع عدداً من المصدرين إلى إعادة حساباتهم بشأن واحدة من أهم الوجهات التقليدية لصادرات الحبوب.

ويأتي هذا التحول في ظل سعي المغرب إلى تثمين محصوله الوطني وتقوية حضوره في السوق الداخلية، حيث قررت السلطات رفع الرسوم الجمركية على واردات القمح إلى 135 في المائة خلال شهري يونيو ويوليوز، في خطوة تهدف إلى حماية الإنتاج المحلي ومنح الفلاحين فرصة أفضل لتسويق محاصيلهم.

هذا التوجه انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية للحبوب، خاصة لدى الدول الأوروبية التي اعتادت تزويد السوق المغربية بكميات مهمة من القمح، إذ بدأت مؤشرات التراجع في الطلب تدفع المتعاملين إلى مراجعة توقعاتهم المتعلقة بالصادرات نحو المملكة خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب معطيات أوردتها وكالة “رويترز”، فإن إعطاء الأولوية للقمح المحلي ساهم في تقليص وتيرة الاستيراد بشكل ملحوظ، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بجودة المحصول الوطني وآليات تجميعه وتوزيعه على المطاحن ووحدات التحويل.

ويرى مهنيون في القطاع أن ارتفاع إنتاج الحبوب هذا الموسم، والذي تشير التقديرات إلى أنه قد يصل إلى نحو تسعة ملايين طن، يمثل مؤشراً إيجابياً بالنسبة للأمن الغذائي الوطني، غير أن بعض الإشكالات التقنية ما زالت قائمة، خاصة ما يتعلق بنسبة البروتين في بعض أنواع القمح المنتج محلياً، وهي معايير تؤثر بشكل مباشر على جودة الدقيق المستعمل في صناعة الخبز.

كما تواجه عملية جمع المحصول تحديات ميدانية مرتبطة بتأخر الحصاد في بعض المناطق، إلى جانب نقص اليد العاملة وتقادم المعدات الفلاحية، وهو ما ينعكس على وتيرة تجميع الإنتاج وتوجيهه نحو قنوات التسويق.

وفي الوقت الذي تراهن فيه السلطات على جمع نحو 1.2 مليون طن من القمح المحلي قبل إعادة فتح الباب أمام الواردات ابتداءً من فاتح غشت، يعتبر بعض الفاعلين أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تسريع عمليات التجميع والتخزين، خاصة مع استمرار تحفظ عدد من صغار الفلاحين بشأن تسويق محاصيلهم في الوقت الراهن.

وتبقى سوق الحبوب مفتوحة على عدة احتمالات خلال الفترة المقبلة، إذ قد يؤدي أي تأخر في استيعاب الإنتاج المحلي أو ظهور صعوبات مرتبطة بالجودة والتوزيع إلى عودة الطلب على القمح المستورد بوتيرة أكبر، وهو سيناريو تترقبه الأسواق الأوروبية التي تتابع عن كثب تطورات الموسم الفلاحي المغربي باعتباره عاملاً مؤثراً في توازنات تجارة الحبوب بالمنطقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *