تقارب جزائري أنغولي يثير تساؤلات حول الصحراء المغربية

عاد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة التحركات الدبلوماسية الإفريقية عقب المباحثات التي جمعت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بنظيره الأنغولي جواو لورينسو في الجزائر، في زيارة أعادت تسليط الضوء على طبيعة المواقف داخل القارة بشأن النزاع الإقليمي.

اللقاء الذي تناول ملفات التعاون الثنائي والقضايا الإفريقية المشتركة، حمل مؤشرات سياسية مرتبطة بموقف البلدين من قضية الصحراء، في ظل استمرار الجزائر في الدفاع عن أطروحة الانفصال داخل المحافل القارية والدولية، مقابل تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته كحل سياسي للنزاع.

وتكشف المعطيات المرتبطة بالعلاقات الجزائرية الأنغولية عن تقاطع ظرفي تحكمه حسابات سياسية واقتصادية متبادلة، خاصة مع إعلان مشاريع تعاون واتفاقيات ثنائية تزامنت مع الزيارة. كما أن حضور ملف الصحراء ضمن هذا التقارب يعكس محاولة جزائرية لإعادة إحياء الدعم الإفريقي التقليدي للأطروحة الانفصالية، في وقت يشهد فيه الموقف الدولي تحولات متزايدة لصالح الطرح المغربي.

في المقابل، لا يبدو الموقف الأنغولي مستقرا بشكل كامل؛ إذ سبق للسلطات في لواندا أن أبدت انفتاحا على تعزيز العلاقات مع الرباط، سواء عبر دعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي توافقي أو من خلال الانخراط في مباحثات اقتصادية واستثمارية مع المغرب شملت قطاعات النقل الجوي والفلاحة والأسمدة.

هذا التذبذب يعكس محاولة أنغولا الحفاظ على توازن دبلوماسي بين الجزائر والمغرب، بحكم موقعها داخل إفريقيا الجنوبية ورغبتها في توسيع شراكاتها الإقليمية دون الاصطفاف النهائي مع أي محور.

ويرى متابعون أن الجزائر تسعى من خلال هذا التحرك إلى الحد من اتساع دائرة الدعم الإفريقي لمغربية الصحراء، خصوصا بعد المواقف الدولية الأخيرة الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، والتي عززت حضور المغرب داخل القارة وعلى مستوى المؤسسات الدولية.

في السياق ذاته، تشير التطورات الأممية الأخيرة إلى ترسيخ مقاربة تقوم على الحل السياسي الواقعي والتوافقي، مع استمرار مجلس الأمن في الدفع نحو تسوية دائمة تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما يجعل التحركات الدبلوماسية الإقليمية ذات تأثير محدود مقارنة بالمسار الأممي المعتمد.

ورغم أن التقارب الجزائري الأنغولي يمنح الجزائر مكسبا سياسيا ظرفيا داخل الفضاء الإفريقي، فإن استمرار الغموض في الموقف الأنغولي يبقي الباب مفتوحا أمام احتمالات إعادة التوازن في العلاقات مع المغرب، خاصة في ظل المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المتنامية بين الرباط وعدد من دول القارة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *