يتواصل الجدل حول مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة داخل البرلمان وخارجه، في ظل تصاعد مطالب عدد من الفاعلين القانونيين والأكاديميين بإعادة النظر في شروط الولوج إلى المهنة، خاصة ما يتعلق بالإعفاءات الممنوحة لبعض الفئات المهنية والعلمية، مقابل دعوات موازية إلى اعتماد مبدأ المساواة وإخضاع الجميع لنفس مساطر التأهيل والتكوين.
احتجاجات في الشارع
وفي خضم هذا النقاش، صعّد أساتذة العلوم القانونية من تحركاتهم الاحتجاجية، بعدما نظموا، الأسبوع الماضي، وقفة أمام مقر البرلمان بالرباط تزامنا مع مناقشة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب. ورفع المحتجون شعارات تطالب بتمكينهم من ولوج مهنة المحاماة، فيما اختار بعضهم ارتداء بذلة المحامي في خطوة رمزية تعكس تمسكهم بحقهم في ممارسة المهنة إلى جانب التدريس الجامعي.
ويستند الأساتذة الجامعيون في مطالبهم إلى ما تعتبره النقابة الوطنية للتعليم العالي ضرورة إرساء تكامل بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية، بعدما دعت، في مذكرة موجهة بشأن تعديل المادتين 13 و14 من المشروع، إلى إقرار حق الأستاذ الجامعي والمحامي في الجمع بين مهنتي التدريس والمحاماة.
وترى النقابة أن الفصل القائم حاليا بين المجالين يحد من فعالية كل منهما، إذ يبقى الأستاذ الجامعي حبيس الجانب النظري، بينما يظل المحامي بعيدا عن البحث العلمي والإنتاج الفكري القانوني.
وفي السياق ذاته، كان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد أعلن خلال اجتماع سابق للجنة العدل والتشريع دعمه الصريح لمطلب ولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة، مؤكدا استعداده للدفاع عن هذا التوجه داخل البرلمان إذا ما جرى تضمينه ضمن التعديلات المقترحة على المشروع. كما انتقد ما وصفه بضعف تحركات الأساتذة مقارنة بما سماه “الضغط السياسي” الذي يمارسه المحامون دفاعا عن مصالحهم المهنية.
مطالب برلمانية بمنع “التنافي”
وعلى المستوى التشريعي، كشفت التعديلات المقترحة على المادتين 12 و13 من مشروع القانون عن تباين واضح بين الفرق والمجموعات النيابية بشأن طبيعة الفئات التي يمكن إعفاؤها من شهادة الكفاءة أو فترة التمرين أو مباراة ولوج المعهد.
فالفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية اقترح توسيع دائرة الإعفاءات لتشمل أساتذة التعليم العالي والمحاضرين والأساتذة المساعدين في مادة الحقوق ممن راكموا تجربة تدريس فعلية لا تقل عن ثماني سنوات، مبررا ذلك بضرورة الاستفادة من الخبرات العلمية والأكاديمية داخل منظومة العدالة.
كما دعا الفريق ذاته إلى تخفيض مدة الممارسة القضائية المطلوبة لاستفادة القضاة من الإعفاء من 15 سنة إلى ثماني سنوات فقط، مع اشتراط الحصول على موافقة مبدئية من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، معتبرا أن هذا التعديل ينسجم مع فلسفة توسيع الاستفادة لتشمل كفاءات قانونية مختلفة.
في المقابل، اتجهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية نحو موقف مغاير، بعدما اقترحت حذف المادة 12 بالكامل أو إعادة صياغتها بما يضمن إخضاع جميع المترشحين لمباراة موحدة دون أي استثناء، بدعوى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع الراغبين في ولوج المهنة.
ومن جهتها، دعت النائبة فاطمة التامني إلى تشديد شروط انتقال القضاة والموظفين إلى مهنة المحاماة، من خلال التنصيص على ضرورة الاستقالة المقبولة أو الإحالة على التقاعد، إلى جانب اشتراط مزاولة فعلية لا تقل عن عشر سنوات، وذلك لتفادي أي حالات محتملة للتنافي أو الجمع بين المهام.