كيف تحوّل شراء “البنوّات” إلى فرحة في الجزائر؟ (صورة)

في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها المواطن الجزائري، تحولت مقاطع فيديو تظهر فرحة أشخاص باقتناء إطارات سيارات إلى ظاهرة واسعة الانتشار على مواقع التواصل، أثارت تفاعلاً متبايناً بين السخرية والتألم، فيما يراه مراقبون انعكاسا صارخا لغياب أبسط الحاجيات في بلد يغرق في أزمة متعددة الأوجه.

ففي الوقت الذي كان يفترض أن يكون اقتناء إطار سيارة أمراً عادياً لا يستدعي أكثر من عملية شراء روتينية، تحولت هذه اللحظة البسيطة إلى طقس احتفالي غير مألوف، حيث بدا أشخاص في حالة انفعال عاطفي كبير، وكأنهم يمتلكون كنزاً ثميناً، في مشهد أرجعته ردود فعل كثيرة إلى أن الوصول إلى مثل هذه السلع الأساسية لم يعد مضموناً في السوق الجزائرية.

ما يثير القلق في هذه المشاهد ليس فقط طريقة الاحتفال، بل ما تخفيه خلفها من معاناة يومية يعيشها ملايين الجزائريين، الذين أصبحوا يعتبرون الحصول على حاجيات بسيطة – كإطارات السيارات أو بعض المواد الاستهلاكية – حدثا يستحق الترقب والاحتفال. فبينما ينشغل المعلقون بالسخرية من طريقة التعبير عن الفرحة، يتجاهل كثيرون السؤال الحقيقي: كيف وصل مجتمع إلى درجة أن يصبح فيها إطار سيارة مصدراً لهذه النشوة؟، ولعله حكم الجيش الجزائري والإنفاق المتزايد على التسليح بدل حاجيات الجزائريين.

يرى متابعون أن هذه الفيديوهات، رغم طابعها الفكاهي الظاهر، تكشف عن واقع مرير تعيشه السوق الجزائرية، حيث ترتفع أسعار السلع الأساسية وتندر المواد في فترات متقطعة، ما يخلق حالة من الترقب واللهفة للحصول على أي منتج يخرج عن دائرة الندرة. كما أن سرعة انتشار هذه المقاطع تؤكد أن الجمهور لم يعد يستهلك المحتوى من باب الترفيه فقط، بل إنه يبحث فيه عن انعكاس لحياته اليومية وتجسيد لمعاناته.

أما الذين تعاملوا مع الأمر بسخرية، معتبرين أن التفاعل مع إطارات السيارات بهذه الطريقة مبالغ فيه، فربما أخطأوا فهم المغزى الأساسي من هذه المشاهد، فما يراه البعض سلوكاً طريفاً قد يكون عند آخرين تعبيراً لا إرادياً عن أزمة وجودية تجعل المواطن يفرح بما تبقى من بديهيات الحياة.

ومع استمرار الجدل حول هذه الظاهرة، يتساءل مراقبون، هل ستظل وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مرآة عاكسة لهذا الواقع، أم أنها ستتمكن من تحويل هذه المشاهد البسيطة إلى ضغط حقيقي من أجل تغيير سياسات توفير الحاجيات الأساسية؟ .

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *