إلغاء مفاجئ لاستدعاء مترشحين لمباراة بوزارة زيدان يثير شكوكا

في واقعة أثارت استياء واسعا وسط الطلبة والخريجين، تفاجأ عدد من المرشحين لشغل منصب متصرف من الدرجة الثالثة (السلم 10) بوزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، بتلقي رسالة رسمية تستدعيهم لاجتياز مباراة توظيفية، ليعقبها اعتذار مفاجئ يؤكد أنهم “غير معنيين”، وسط تأكيدات من مصادر طلابية أن العديد ممن توفرت فيهم الشروط قد تقدموا من مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية.

وأفادت مصادر من المترشحين لـ”بلبريس” أن الوزارة كانت قد أعلنت عن مباراة لولوج منصب متصرف من الدرجة الثالثة تخصص “القانون العام”، وشرطت الحصول على إجازة في القانون العام، وهو ما استوفاه عدد من الطلبة والخريجين الذين بادروا إلى الترشيح عبر المنصة المخصصة.

وبعد أيام، فوجئ هؤلاء برسالة إلكترونية رسمية تحمل رقما وتوقيعا إداريا، تخبرهم بقبول ترشيحهم وتطلب منهم الحضور يوم الأحد 10 ماي 2026 على الساعة الثامنة صباحا إلى مركز المباراة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، الكائن بزنقة محمد بن عبد الله الركراكي بالعرفان، مع إرفاق بطاقة التعريف الوطنية.

يقول أحد الطلبة المعنيين، فضل عدم الكشف عن هويته، في تصريح لـ”بلبريس”، “فرحت كثيراً بالرسالة، خاصة أنني أنهيت دراستي في القانون العام منذ سنوات اقتربت من تجاوز سن الأربعين، وكنت أنتظر أي فرصة عمل، في إطار الوظيفة العمومية، التي تنتهي باكتمال سن الـ45 سنة، جهزت أوراقي، وحجزت وسيلة النقل من مدينتي التي تبعد عن الرباط بأكثر من 500 كيلومتر، وفوجئت بعد يومين فقط برسالة أخرى تعتذر وتقول إن الرسالة الأولى أُرسلت بالخطأ”.

الرسالة الثانية، التي اطلعت عليها “بلبريس”، تحمل اعتذارا رسميا من الوزارة نصه: “يشرفنا أن نُحيطكم علماً بأن الرسالة التي تلقيتموها والمتعلقة بقبول ترشيحكم لاجتياز مباراة توظيف متصرف من الدرجة الثالثة السلم 10 قد أُرسلت إليكم عن طريق الخطأ، ولا تعنيكم بأي صفة كانت، وعليه، نعتذر عن هذا الخطأ غير المقصود”.

وتتساءل المصادر من المترشحين، عن كيفية حصول مثل هذا الخطأ في وزارة تختص أصلاً بـ”تقائية وتقييم السياسات العمومية”، أي أنها مفترضة أن تكون نموذجاً في الدقة والتنسيق بين مصالحها. ويضيف أحد الطلبة الذين قدموا من الأقاليم الجنوبية: “البعض منا قطع مئات الكيلومترات واستأجر أماكن للإقامة، والبعض الآخر فضل السفر مبكراً تحسباً لأي طارئ. كل هذا على نفقتنا الخاصة، والوزارة تكتفي باعتذار موجز دون أي تعويض أو حتى تفسير واضح”.

ويتخوف الطلبة أن يكون هذا الخطأ مؤشراً على خلل أكبر في نظام الانتقاء الأولي للمرشحين، خصوصاً أن المعطيات تشير إلى أن بعض المستوفين للشروط تم إعلامهم بالقبول ثم سحب منهم، بينما ربما يكون آخرون غير مستوفين للشروط قد بقيت ترشيحاتهم قائمة.

ويطالب المصدر ذاته الوزارة بتوضيح الآلية المعتمدة في الفرز، وفتح تحقيق داخلي لمعرفة إن كان الخطأ بشرياً أم تقنياً، مع تحمّل المسؤولية المالية والمعنوية تجاه الطلبة المتضررين.

في المقابل، لم تصدر الوزارة أي بلاغ توضيحي إضافي حتى الآن، مكتفية بالرسالة الاعتذارية، وهو ما يراه مراقبون تجاوباً غير كافٍ مع خطأ إداري بهذا الحجم، خاصة أنه يمس بشباب كانوا يعولون على هذه المباراة كفرصة للاندماج في سوق العمل، ويضرب مصداقية الإعلانات الرسمية التي أصبحت، في نظر الكثيرين، قابلة للإلغاء بأثر رجعي لمجرد “خطأ غير مقصود”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *