قال عزيز أخنوش رئيس الحكومة، في كلمته خلال النسخة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، التي انعقدت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إن هذا الموعد الوطني البارز يجسد العناية الموصولة التي ما فتئ جلالته يوليها لنساء ورجال التعليم، إيمانا بدورهم المركزي في بناء الإنسان المغربي وصناعة أجيال قادرة على حمل مشعل المغرب الصاعد.
أضاف رئيس الحكومة أن الدورة الأولى لهذا المنتدى أرست اللبنات الأولى لهذا الفضاء، في حين أن هذه الدورة تؤكد اليوم ترسيخ تقليد مؤسساتي جديد، يجعل من الحوار مع نساء ورجال التعليم والإنصات لهم وتقاسم انشغالاتهم خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، لأن الإصلاح الحقيقي لا يبنى من فوق، بل يصنع معهم ومن داخل فصولهم الدراسية.
وتابع أخنوش قائلا إن اختيار “المدرس في قلب التحول التربوي” شعارا لهذه الدورة ليس مجرد عنوان، بل هو إعلان موقف سياسي واضح مفاده أن كرامة المدرس ومكانته واستقراره المهني هي المدخل الحقيقي لأي إصلاح جاد، مشددا على أن الحكومة وضعت هذا الاختيار موضع التنفيذ كالتزام منذ تحملها أمانة تدبير الشأن العام.
وذكر رئيس الحكومة بالجهود المبذولة طيلة هذه الولاية الحكومية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، لإعادة الاعتبار لمهنة التدريس بعد سنوات من التراكمات والصعوبات، مبرزا أن المدرس في منظور الحكومة الإصلاحي ليس مجرد موظف يؤدي مهمة، بل هو حامل رسالة وصانع للأمل في نفوس أجيال المستقبل وباني للثقة في المجتمع ومؤتمن على مستقبل الوطن.
وأكد أخنوش أن الحكومة لم تتردد في اتخاذ قرارات جريئة استوجبت تعبئة اعتمادات كبيرة من ميزانية الدولة، حيث صادقت على النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية الذي يهم حوالي 336 ألف موظف في القطاع، وعملت على تحسين أوضاعهم المادية بشكل ملموس من خلال زيادات عامة في الأجور لا تقل عن 1.500 درهم شهريا، وإعادة النظر في منظومة التعويضات، حيث بلغ الأثر الإجمالي السنوي لتنزيل مقتضيات اتفاقات الحوار الاجتماعي بالقطاع 17 مليار درهم.
وشدد رئيس الحكومة على أن الاستثمار في نساء ورجال التعليم هو الاستثمار الأكثر جدوى ومردودية في مستقبل المدرسة والأجيال والوطن، مشيرا إلى أنه تم إطلاق إصلاح عميق لمنظومة التكوين بتعزيز التكوين الأساسي وإرساء مسارات للتكوين المستمر تواكب التحولات التربوية وتستجيب للانتظارات المهنية للأساتذة.
واستطرد أخنوش في عرض محطات الإصلاح، مسلطا الضوء على إطلاق برنامج “مدارس الريادة” الذي شكل اختيارا استراتيجيا لتقليص الفوارق وإعادة الثقة في المدرسة العمومية، حيث شمل هذا البرنامج خلال السنة الحالية أكثر من نصف المدارس الابتدائية العمومية بأكثر من 4.600 مؤسسة تضم حوالي مليوني تلميذ وتلميذة، مع التزام حكومي واضح بتعظيم “مدارس الريادة” بشكل كامل ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027.
وأعلن رئيس الحكومة توسيع البرنامج ليشمل التعليم الإعدادي عبر 786 مؤسسة تضم ما يقارب 678.000 تلميذة وتلميذا و23.700 أستاذة وأستاذا، إلى جانب المجهود الكبير للحد من ظاهرة الهدر المدرسي من خلال الرفع من عدد مدارس “الفرصة الثانية” التي انتقلت من 123 مركزا سنة 2021 إلى 222 مركزا سنة 2025، لتغطي بذلك جميع أقاليم المملكة.
وخلص أخنوش إلى التأكيد على أن الحكومة حرصت على تعبئة الموارد المالية اللازمة لهذا الإصلاح، حيث انتقلت ميزانية التعليم من حوالي 59 مليار درهم سنة 2021 إلى 99 مليار درهم سنة 2026، ليحتل القطاع المرتبة الأولى من حيث ميزانية التسيير، معتبرا أن هذه الأرقام ليست مجرد أرقام بل تعبير صريح عن إرادة سياسية قوية وقناعة راسخة بأن التعليم ليس قطاعا عاديا، بل هو أولوية وطنية قصوى.