غلاء الخضر والفواكه يثير الجدل ودور الوسطاء تحت المجهر

تشهد أسعار الخضر والفواكه في عدد من الأسواق المغربية ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار استياء واسعا في صفوف المستهلكين، خاصة في ظل تزايد التساؤلات حول أسباب هذا الغلاء المفاجئ. ويضع كثير من المتتبعين دور الوسطاء والمضاربين في صدارة العوامل التي تقف وراء ارتفاع الأسعار، رغم تأكيد فلاحين أن الأثمان التي يبيعون بها منتجاتهم في الضيعات أو أسواق الجملة تبقى في مستويات أقل بكثير من تلك التي تصل بها إلى المستهلك النهائي.

ويرى مهنيون في القطاع الفلاحي أن تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك يساهم بشكل مباشر في تضخم الأسعار، إذ تمر الخضر والفواكه عبر سلسلة طويلة من الوسطاء قبل وصولها إلى أسواق التقسيط، ما يؤدي إلى إضافة هوامش ربح متتالية في كل مرحلة من مراحل التوزيع.

ويشير فاعلون في المجال إلى أن ضعف المراقبة داخل بعض أسواق الجملة يفتح المجال أمام ممارسات مرتبطة بالمضاربة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، خصوصا في الفترات التي يزداد فيها الطلب على بعض المنتجات. وفي المقابل، يجد العديد من الفلاحين أنفسهم مضطرين لبيع محاصيلهم بأسعار منخفضة بسبب محدودية إمكانيات التخزين أو صعوبة نقل المنتجات مباشرة إلى الأسواق الكبرى.

وفي ظل هذا الوضع، يحقق بعض الوسطاء أرباحا مهمة من خلال التحكم في مسالك التوزيع واستغلال الفارق الكبير بين سعر البيع في الضيعة وسعر البيع للمستهلك. كما يطرح مهنيون إشكالية تدبير أسواق الجملة التي ما تزال تعتمد في كثير من الأحيان على أساليب تقليدية في التسويق، وهو ما يساهم في غياب الشفافية في تحديد الأسعار.

ويؤكد عدد من الفاعلين أن الحل يكمن في تطوير مسالك تسويق بديلة، من بينها تشجيع البيع المباشر بين الفلاحين والتجار أو المستهلكين، ودعم دور التعاونيات الفلاحية في تسويق منتجاتها دون المرور عبر الوسطاء، بما قد يساهم في تقليص الفارق الكبير بين أسعار الضيعات والأسواق.

وفي المقابل، يواصل المستهلكون التعبير عن تذمرهم من ارتفاع أسعار عدد من الخضر والفواكه الأساسية في الاستهلاك اليومي، معتبرين أن الأسعار المسجلة في بعض الأسواق لا تعكس دائما واقع الإنتاج الفلاحي، بل ترتبط في أحيان كثيرة بالمضاربات داخل السوق.

ويجمع متتبعون على أن الحد من هذه الاختلالات يمر عبر تشديد المراقبة على أسواق الجملة والتقسيط ومحاربة الاحتكار والمضاربة، إلى جانب إطلاق إصلاحات أعمق في منظومة تسويق المنتجات الفلاحية، بما يضمن شفافية أكبر في مسالك التوزيع ويحافظ على توازن مصالح الفلاح والتاجر والمستهلك، ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *