كشف بلاغ للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عقب اجتماعها العادي المنعقد السبت برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، عن مناقشة مستجدات الأوضاع الدولية والوطنية والحزبية، في سياق ما وصفه الحزب بالتطورات الخطيرة التي يشهدها العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط. وفي مستهل الاجتماع، قدّم الأمين العام كلمة تناول فيها التصعيد العسكري المرتبط بما اعتبره عدوانا تشنه الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على إيران، وما تبعه من ردود إيرانية طالت دولا عربية في منطقة الخليج، داعيا قادة الدول العربية والإسلامية، من بينها المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، إضافة إلى دول المغرب العربي وعلى رأسها المغرب والجزائر، إلى تجاوز الخلافات والتكتل لمواجهة ما وصفه بالتحديات الجيوسياسية المتصاعدة في عالم تحكمه موازين القوة.
وعقب الاستماع إلى عرضين حول مستجدات العمل الحكومي والشأن البرلماني، تداولت الأمانة العامة في أبرز القضايا الوطنية والإقليمية والدولية. وجددت رفضها لما اعتبرته عدوانا صهيو-أمريكيا على إيران، كما أدانت الاعتداءات الصهيونية على سيادة وأراضي لبنان، مؤكدة في المقابل رفض أي مساس بأمن واستقرار الدول العربية والإسلامية في الخليج. ودعت القيادة الإيرانية إلى تجنب توسيع دائرة الرد العسكري بما قد يقود إلى حرب شاملة في المنطقة، معتبرة أن الانزلاق إلى صراع واسع لن يخدم سوى ما وصفته بإرادة الهيمنة والتحكم.
وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، ثمنت الأمانة العامة التقدم المسجل في المسار الدبلوماسي المرتبط بالنزاع حول الصحراء المغربية، في سياق متابعة المفاوضات المرتبطة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بشأن المقترح المغربي للحكم الذاتي. وأشادت بالمواقف الداعمة للوحدة الترابية الصادرة عن كل من فنلندا وبلجيكا، إلى جانب ما وصفته بالموقف الجديد الصادر عن الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن ذلك يعكس تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية كحل نهائي للنزاع. كما نددت بما اعتبرته حملة إعلامية تهدف إلى التشويش على مسار المفاوضات ومحاولة عرقلة جهود الأمم المتحدة لإيجاد تسوية نهائية للنزاع.
وبخصوص القضية الفلسطينية، عبّرت الأمانة العامة عن قلقها إزاء ما وصفته بخطوات غير مسبوقة أقدم عليها الكيان الصهيوني، من بينها إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل أمام المصلين خلال شهر رمضان وتعطيل صلاتي التراويح والتهجد، إلى جانب خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة واستمرار عمليات الاستيطان في الضفة الغربية. وأدانت ما وصفته بالاعتداء على المسجد الأقصى ومدينة القدس، داعية الدول الإسلامية والقوى المجتمعية إلى التحرك للضغط من أجل وقف الانتهاكات وحماية المقدسات الإسلامية.
وعلى المستوى الوطني، انتقد الحزب ما وصفه بتدني مستوى بعض البرامج التي تبثها القناتان العموميتان خلال شهر رمضان، داعيا الحكومة والمؤسسات الإعلامية إلى احترام خصوصية الشهر الفضيل ومشاعر الأسر المغربية، والالتزام بالثوابت الوطنية ومضامين دفاتر التحملات بالنظر إلى تمويل هذه القنوات من المال العام. كما رفضت الأمانة العامة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن الحكومة تحاول الالتفاف على قرار المحكمة الدستورية، خاصة في ما يرتبط بمبدأي المساواة والتعددية في تمثيلية المهنيين داخل المجلس، ومحذرة من المساس بمبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
وفي السياق ذاته، أعلنت الأمانة العامة رفضها لمشروع القانون القاضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، معتبرة أن القرار سيؤدي إلى حرمان إقليم تاونات من مؤسسة جامعية تم إحداثها بقانون سنة 2015، ويتعارض مع توجهات تحقيق العدالة المجالية والتنمية الترابية. كما اعتبرت أن الاحتقان الذي تعيشه الجامعة المغربية والإضراب الذي خاضه الأساتذة الجامعيون مؤخرا جاء نتيجة لما وصفته بتغييب المقاربة التشاركية في إعداد قانون التعليم العالي، داعية الحكومة إلى فتح حوار جدي مع مكونات الجامعة.
وفي الشأن الرياضي، وجّهت الأمانة العامة عبارات الشكر للمدرب الوطني وليد الركراكي بعد انتهاء مهامه على رأس المنتخب المغربي لكرة القدم، مشيدة بما حققه من إنجازات أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 وبلوغ نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، متمنية التوفيق لخلفه محمد وهبي في مواصلة هذا المسار.
وفي ما يتعلق بالاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أكدت الأمانة العامة أن الحزب شرع في التحضير للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، عبر تنظيم الجموع العامة الإقليمية واللجان الجهوية للترشيح لاختيار مرشحي الحزب، داعية أعضاءه إلى الانخراط المكثف في هذه المحطات التنظيمية بهدف استعادة الموقع الانتخابي للحزب وتقديم بديل سياسي لما وصفته باختلالات الأداء الحكومي منذ انتخابات 8 شتنبر 2021.
وفي ختام البلاغ، نددت الأمانة العامة بما وصفته بحملات تستهدف الحزب وأمينه العام، مؤكدة أن ذلك لن يثني الحزب عن مواصلة الدفاع عن قضايا الوطن والأمة والتنبيه إلى ما اعتبرته مخاطر السياسات التوسعية والعدوانية التي تهدد السلم والأمن الدوليين.