مع حلول الرابع مارس من كل سنة، تعيد “تنسيقية الأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد”، إحياء ذكرى تأسيسها وسط تطلعات لحل المشاكل العالقة وجرد للمكتسبات التي حققتها التنسقية بعد سنوات من الاحتجاجات لتحسين وضعيتهم الإدارية والمالية، رافعين مطلب “الإدماج إسوة بباقي زملائهم المرسمين”، كما يقولون في بياناتهم.
وفي هذا السياق، قال مصطفى الݣهمة، عضو “لجنة الإعلام الوطني للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد”، إن “الرابع من مارس يشكل محطة مفصلية في مسار الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد، مذكّرا بأن هذا التاريخ من سنة 2018 شهد التأسيس الرسمي على المستوى الوطني لإطارهم النضالي تحت اسم التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد بالمغرب، والذي حمل في بداياته اسم التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، لغياب أطر مختصة مفروض عليها التعاقد آنذاك”.
وتابع الݣهمة، في تصريح توصلت به “بلبريس” بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيس الإطار، أن ثماني سنوات مرت على ميلاد ما وصفه بـ“الإطار المكافح والمناضل” الذي واجه، بحسب تعبيره، سياقا صعبا وتمرس الدولة في احتواء الحركات الاحتجاجية، مضيفا أن التنسيقية خاضت مسارا طويلا من المد والجزر النضاليين، طبع وجدان أسرة المفروض عليهم التعاقد بلحظات وصفها بالملحمية، وعزز ارتباطهم بإطارهم التنظيمي.
وأشار إلى أن التنسيقية، وإن لم تكن نقابة بالمعنى القانوني، فقد اضطلعت عمليا بدور النقابة المدافعة عن حقوق الشغيلة، في وقت اعتبر فيه أن بعض الهيئات النقابية تقاعست عن أداء دورها الأصيل في حماية المكتسبات والمطالب.
وأضاف المتحدث أن الإطار يعيش اليوم محطة جزر نضالي تداخلت فيها عوامل داخلية وخارجية، ذاتية وموضوعية، ما يفرض، وفق تقديره، إعادة ترتيب البيت الداخلي بما يضمن استدامة الفعل النضالي واستحضار دروس وتجارب المحطات السابقة، إيجابا وسلبا، دفاعا عن الحق في الوظيفة العمومية والمدرسة العمومية وباقي المطالب التي يصفها بالعادلة والمشروعة.

وشدد على أن عشر سنوات من اعتماد نظام التعاقد في قطاع التعليم أفرزت وضعية مهنية باتت، من حيث الشكل، قريبة من وضعية زملائهم الرسميين موظفي وزارة التربية الوطنية، غير أن الفرق الجوهري ما يزال قائما، خصوصا في ما يتعلق بغياب المناصب المالية، معتبرا أن هذا المعطى يحرج الدولة في تبريراتها المتباينة بشأن دوافع اعتماد التوظيف بالتعاقد. موردا أن “نضالات الأساتذة والأطر المختصة فرضت تعديلات بل وخرقا لبعض القوانين المؤطرة للتوظيف العمومي، كما أظهرت، وفق تصريحه، تناقضات بين مؤسسات رسمية في وثائق تتعلق بخلفيات هذا النظام”.
ولفت الانتباه إلى أن هذه المسارات تحققت، حسب قوله، بكلفة بشرية ومهنية جسيمة، مستحضرا وفاة عبد الله حجيلي، إضافة إلى ما تعرض له المحتجون من ‘منع واعتقالات ومحاكمات وتوقيفات واقتطاعات من الأجور وأحكام حبسية، من بينها تنفيذ عقوبة سالبة للحرية في حق إحدى الأستاذات المؤسسات للتنسيقية، معتبرا أن ذلك يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأساتذة والأطر المختصة وفاء لتضحيات من سبقوهم’.
وأكد المتحدث أنه “يستحضر في هذه الذكرى جهود المناضلين والمناضلات الذين ساهموا في بناء الإطار التنظيمي للتنسيقية، مثمنا ما تحقق من مكتسبات لفائدة المفروض عليهم التعاقد، ومشددا على أن الإطار التنظيمي لا يختزل في هياكله، بل يقوم أساسا على قواعده من الأساتذة والأطر المختصة، الذين يشكلون”، بحسب تعبيره، “جوهر هذا التنظيم النضالي”.
وختم الݣهمة تصريحه بالتأكيد على أن مطلب الإدماج في الوظيفة العمومية يظل قائما ما دام لم يتحقق بشكل كامل، داعيا إلى مواصلة التعبئة بما يضمن صون المدرسة العمومية وتعزيز الاستقرار المهني لهيئة التدريس.