تحليل: مضيق هرمز يهدد أمن الطاقة ويرفع الأسعار بالمغرب

أعاد توقف الملاحة في مضيق هرمز خلط أوراق أسواق الطاقة العالمية، بعدما تحول هذا الممر البحري الضيق إلى أحد أخطر بؤر التوتر الجيوسياسي، بحكم عبور ما يفوق خُمس الصادرات النفطية العالمية عبره يوميا.

 

ويشكل مضيق هرمز شريانا استراتيجيا تمر عبره ما بين 21 و22 مليون برميل من النفط الخام يوميا، أي نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا، إلى جانب أكثر من 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، تتجه نسبة معتبرة منها نحو الأسواق الآسيوية الكبرى. ويزيد من حساسية الوضع أن عرض المضيق في أضيق نقطة لا يتجاوز 21 ميلا بحريا، فيما تنحصر ممرات الملاحة الفعلية في نحو ميلين بحريين في كل اتجاه، ما يجعل تدفقات الطاقة العالمية متمركزة في مجال جغرافي ضيق يمكن تعطيله بقدرات عسكرية محدودة نسبيا.

تحليل نشره موقع الاستثمار الأسترالي ديسكفري أليرت حذر من أن إغلاق المضيق لا ينبغي النظر إليه كأزمة إمداد عابرة، بل كسيناريو حرب اقتصادية مكتملة الأركان، قادر على إحداث صدمات متسلسلة تتجاوز أسواق النفط لتصيب النظام المالي العالمي، وسلاسل الإمداد الصناعية، وأسواق العملات والمشتقات. واستند التحليل إلى نماذج تاريخية واقتصادية تؤكد أن العلاقة بين سعة العبور ومرونة الأسعار ليست خطية بل أسية، بما يعني أن أي اضطراب نسبي في الإمدادات قد يقود إلى تضخم سعري مضاعف وغير متناسب مع حجم النقص الفعلي، وهو ما يفسر القفزات القياسية التي تسجل عادة في مثل هذه الأزمات حتى قبل تحقق الإغلاق الكامل.

بالنسبة إلى المغرب، تبدو التداعيات أكثر حساسية بحكم اعتماده شبه الكلي على استيراد حاجياته من الطاقة، سواء في ما يتعلق بالمواد البترولية أو الغاز. أي اختناق في مضيق هرمز يترجم عمليا إلى ارتفاع فوري في الأسعار الدولية، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة الواردات، ثم على أسعار المحروقات في السوق الداخلية، مع ما يحمله ذلك من ضغوط على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف الإنتاج لدى المقاولات. كما أن تضخم فاتورة الطاقة يضغط على الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة، ويضع المالية العمومية أمام معادلة صعبة بين دعم الأسعار أو تركها تتفاعل مع السوق بما قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي.

اقتصاديا، قد يجد المغرب نفسه أمام موجة تضخمية مستوردة، في ظل ارتباط أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات بكلفة الطاقة. ومع أن المملكة راكمت خلال السنوات الأخيرة خبرة في تدبير صدمات الأسواق الدولية، سواء عبر تنويع الشركاء أو تطوير البنية التحتية الطاقية، فإن الطبيعة الأسية لارتفاع الأسعار في حال تعطل هذا الممر البحري تعني أن هامش المناورة يظل محدودا إذا طال أمد الأزمة. فالتأثير لا يقتصر على النفط الخام، بل يمتد إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال، التي تعد بدورها محددا أساسيا لكلفة إنتاج الكهرباء عالميا، ما قد ينعكس على أسعار الطاقة في أوروبا، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، ومن ثم على الطلب الخارجي والصادرات.

جيوسياسيا، يزيد تعقيد الوضع تقاسم السيطرة على المضيق بين إيران، التي تبسط ولايتها على نصفه الشرقي، وسلطنة عمان التي تسيطر على الجزء الغربي، وفق القانون البحري الدولي، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة قابلا للتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية. وفي ظل هذا المشهد، يصبح أمن الطاقة بالنسبة إلى المغرب رهانا سياديا بامتياز، ليس فقط عبر تأمين الإمدادات في المدى القصير، بل من خلال تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتعزيز النجاعة الطاقية، لتقليص التعرض لصدمات جيوسياسية تتحكم فيها مسارات بحرية بعيدة جغرافيا لكنها قريبة التأثير على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *