أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن تموقع الحزب كقوة سياسية أولى في المغرب يرتب عليه مسؤوليات ثقيلة تتجاوز حدود الحضور الشكلي في المشهد الحزبي، لتشمل الإسهام في تأطير النقاش العمومي وقيادة الدينامية السياسية بمنطق مؤسساتي يعكس موقعه في صدارة المشهد.
وأوضح بايتاس، خلال لقاء حزبي بالرباط، أن الدور الذي يضطلع به الحزب الأول يتمثل أساساً في تحريك عجلة النقاش السياسي وتجسيد أدوات الفعل الحزبي المسؤول، مشيداً بقرار رئيس الحزب عزيز أخنوش القاضي برفض أي تمديد خارج الإطار القانوني. واعتبر أن هذا الموقف يجسد احتراماً صارماً للمساطر وتكريساً لثقافة الالتزام بالقانون، رغم ما ترتب عنه من حالة فراغ مرحلي.
وفي تقييمه للأداء الحكومي، شدد المتحدث على أن الحضور السياسي ليس امتيازاً بل مسؤولية تقتضي عملاً متواصلاً ومواكبة دائمة لانشغالات المواطنين، مبرزاً أن الحكومة راكمت حصيلة وصفها بالإيجابية رغم سياق موسوم بإكراهات طبيعية وتقلبات دولية صعبة. وأشار إلى تحديات من قبيل تأخر التساقطات المطرية والاضطرابات الاقتصادية العالمية، معتبراً أن ما تحقق يشكل قاعدة صلبة للوفاء بالالتزامات التي تعهد بها الحزب أمام الناخبين خلال استحقاقات 2021.
كما دعا إلى التمييز بين مستويين من التفويض الشعبي، أحدهما يهم البرلمانيين في أدوارهم التشريعية والرقابية، والثاني يتعلق بالمنتخبين المحليين الذين يتحملون مسؤولية مباشرة في تنزيل السياسات العمومية على أرض الواقع وتثمين المكتسبات المحققة.
وتطرق بايتاس إلى التحديات المرتبطة بتوالي سنوات الجفاف، مذكّراً بما رافقها من ترقب للأمطار حفاظاً على التوازنات الإنتاجية، مؤكداً أن الحكومة تمكنت من وضع آليات عملية لتفعيل التوجيهات الملكية، خصوصاً في مجال الدعم الاجتماعي، الذي انتقل من مستوى التصورات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لفائدة فئات واسعة من المواطنين.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تفرض معالجة رهانين أساسيين، أولهما ضمان استدامة الإصلاحات والمنجزات المحققة، وثانيهما بناء تعاقدات مستقبلية قوية تستند إلى ما تم إنجازه وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية، معتبراً أن استمرار الحزب في الحضور الميداني يشكل ركيزة أساسية للاضطلاع بهذه المسؤولية السياسية.