.أعاد الجدل حول وضعية مهنيّي نقل المرضى بسيارات الإسعاف الخاصة بمحيط المستشفى الجامعي ابن رشد إلى الواجهة إشكالا قانونيا وتنظيميا، بعدما وجد السائقون أنفسهم بين مطرقة تعليمات الإدارة وسندان مخالفات قانون السير.
القضية تفجّرت عقب سؤال كتابي وجّهه المستشار البرلماني خالد السطي إلى وزير الداخلية، مسلطا الضوء على وضع ميداني يتكرر يوميا، حيث تقوم سيارات الإسعاف الخاصة بنقل المرضى إلى قسم المستعجلات، قبل أن يُطلب من سائقيها مغادرة أسوار المؤسسة لتفادي الاكتظاظ داخل المصلحة، في ظل غياب مستوقفات مخصصة لهذه العربات.
غير أن السائقين، وبمجرد توقفهم خارج المستشفى، يتعرضون لمخالفات بدعوى الوقوف أو التوقف غير القانوني، رغم أن إخراج مركباتهم يتم بطلب إداري وفي سياق تدخل صحي استعجالي.
وفي جوابه الكتابي، أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن الطاقة الاستيعابية الحالية لركن سيارات الإسعاف داخل مصلحة المستعجلات لا تتجاوز ثلاث سيارات، وهو ما يفرض على الإدارة مطالبة السائقين بإخراج مركباتهم بعد تسليم المرضى، نظرا للعدد المرتفع من سيارات الإسعاف الوافدة يوميا على هذا المرفق الحيوي.
وأضاف الوزير أن هذا الإجراء يروم كذلك الحد من بعض الممارسات غير القانونية التي كانت مسجلة بالمقر السابق لقسم المستعجلات، والمتعلقة بتوجيه مرضى نحو مصحات خاصة خلافا للتوصيات الطبية، مؤكدا أن القرار اتخذ حفاظا على شفافية المسار العلاجي واحترام التوجيهات الطبية.
في المقابل، أقر لفتيت بوجود صعوبات فعلية، إذ يضطر بعض السائقين إلى الانتظار خارج محيط المستشفى إلى حين استرجاع ناقلات المرضى بعد استعمالها داخل المصلحة، في سياق كان يعرف خصاصا في هذه الوسائل. كما أن الشوارع المحيطة بقسم المستعجلات تخضع لإشارات تمنع الوقوف أو التوقف، ما يجعل السائقين عرضة لتحرير مخالفات من طرف المصالح الأمنية.
ولمعالجة هذا الوضع، كشف الوزير عن دراسة إحداث فضاء مخصص لركن سيارات الإسعاف الخاصة بجانب المقر السابق لقسم المستعجلات بزنقة أبو بكر محمد بن زهر، بما يراعي خصوصية المنطقة وحركية السير، ويضمن في الوقت نفسه أداء المهام الإنسانية في ظروف قانونية وآمنة.
كما أشار إلى أن إدارة المستشفى اقتنت أربعين ناقلة إضافية لنقل المرضى داخل مصلحة المستعجلات، بهدف تسريع التكفل بالحالات الوافدة وتقليص مدة انتظار سائقي سيارات الإسعاف، وتمكينهم من استرجاع مركباتهم فور إدخال المرضى، دون الحاجة إلى التوقف خارج المؤسسة.