الزياني:نرفض حوارا شكليا والتصعيد مفتوح على استقالة النقباءـفيديو

في ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء بالرباط، عبر الحسين الزياني، رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، عن موقف وصفه بالحازم وغير المسبوق تجاه مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكدا أن المحامين يرفضون أي حوار شكلي لا يفضي إلى تعديل جوهري في مضامين المشروع، ومحذرا من أن أفق التصعيد قد يصل إلى حد الاستقالة، مع تحملهم الكامل لمسؤوليتهم في ذلك.

وأوضح الزياني، ردا على تساؤلات بلبريس، أن المحامين لم يكونوا الطرف الذي افتعل الأزمة، بل فرضت عليهم هذه المعركة نتيجة مشروع قانون اعتبره ماسا بجوهر المهنة ورسالتها، مؤكدا أن كل القرارات المتخذة يتم الحسم فيها بشكل جماعي، عبر هياكل الجمعية وبتنسيق مع هيآت المحامين بمختلف جهات المملكة.

كما شدد على أن المحامين ليسوا في موقع التعنت، وأن يدهم ما تزال ممدودة لحوار جاد وفعال، شريطة أن يكون حول قانون منسجم مع الدستور والمعايير الدولية.

واعتبر رئيس جمعية الهيآت أن مشروع قانون مهنة المحاماة، في صيغته الحالية، تجاوز حدود النقاش التقني أو المهني، ليرتقي إلى مستوى معركة تمس جوهر دولة الحق والقانون.

وأكد المتحدث أن عددا من مقتضيات المشروع تمثل مساسا خطيرا بأسس رسالة الدفاع، وتتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية والمبادئ الكبرى المؤطرة للعدالة، محذرا من أن الضرر لا يطال المحامين وحدهم، بل يمتد ليشمل حقوق المواطنين والتوازن داخل منظومة العدالة.

وأشار الزياني إلى أن خروج المحامين للاحتجاج والتواصل مع الرأي العام ليس سلوكا فئويا أو اندفاعيا، بل واجب تفرضه المرحلة، لأن المعركة، في جوهرها، سياسية وحقوقية بامتياز.

وطرح في هذا السياق سؤالا مركزيا حول طبيعة النموذج المجتمعي والمؤسساتي، متسائلا عما إذا كان المغرب يتجه نحو دولة تحمي الحقوق والحريات، أم نحو منطق يقوم على الضبط والتحكم.

وشدد المتحدث على أن المحاماة ليست مهنة تقنية معزولة، بل سلطة مجتمعية ودستورية تساهم في حماية الحقوق والحريات والحد من تغول السلطة، مستحضرا تاريخها النضالي المرتبط بالحركة الوطنية ومعارك الدفاع عن الحريات.

واعتبر أن الاحتجاجات الحالية ليست أزمة في حد ذاتها، بل نتيجة مباشرة لمشروع قانون يسعى، بحسب تعبيره، إلى إعادة تشكيل المهنة بآليات صامتة لكنها عميقة الأثر، محذرا من تحويل المحامي إلى فاعل خائف أو خاضع، ومؤكدا أن أخطر ما قد يصيب المواطن ليس محاميا يحتج، بل محاميا فاقدا لاستقلاله.

وأكد الزياني أن رفض مشروع القانون لا ينبع من منطق الرفض المجرد، بل من كونه يمس باستقلال المهنة، وحصانة الدفاع، ويكرس وصاية مرفوضة، محذرا من إخضاع المحاماة لرقابة السلطة التنفيذية وتحويلها إلى وظيفة إدارية تقنية.

كما عبر عن رفض أي حوار شكلي لا تنعكس نتائجه على مضمون المشروع، مبرزا أن عددا من المقتضيات المطروحة تمس بالتدبير الذاتي للهيئات وبحرية المحامي في أداء رسالته.

وأكد رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب أن مشروع قانون المحاماة، في صيغته الحالية، لا يهم المحامين فقط، بل يمس المجتمع بأكمله ويطال ركائز دولة الحق والقانون والديمقراطية، داعيا إلى التعاطي الجدي والمسؤول مع هذا الملف، بعيدا عن منطق الشكل أو العناد، ومشددا على أن اللحظة الراهنة تتطلب حكمة سياسية وتقديرا عميقا لدور المحاماة داخل المنظومة الحقوقية والمؤسساتية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *