بووانو: قرار الدستورية يعيد قانون الصحافة إلى نقطة الصفر

رأى عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لم يكن مفاجئًا، معتبرا أنه نتيجة منطقية لمسار تشريعي شابه الإصرار والتجاهل لملاحظات واسعة.

وأوضح بووانو أن الحكم، خاصة في ما يتعلق بالمواد المرتبطة بتشكيل وتأليف المجلس، سيُعيد القانون إلى الحكومة من أجل ترتيب الآثار القانونية والشروع في إعداد نص جديد، بعد سقوط مقتضيات اعتبرها مخالفة للدستور.

وانتقد المسؤول البرلماني ما وصفه بتعنت الوزير الوصي والحكومة وأغلبيتها، رغم التنبيهات المتكررة الصادرة عن مؤسسات دستورية وهيئات مهنية وخبراء وأكاديميين، والتي أكدت، حسب قوله، وجود اختلالات تمس جوهر التنظيم الذاتي للصحافة، وعلى رأسها مبدأ الاستقلالية المنصوص عليه دستوريا.

واعتبر بووانو أن الخلل الأساسي تجسد في طريقة تأليف المجلس وعدم التوازن بين مكوناته، إلى جانب أسلوب تمثيل الفئات المختلفة، خاصة فئة الناشرين، وهو ما أدى، في تقديره، إلى المساس بمبادئ الديمقراطية والمساواة داخل هيئة يفترض أن تقوم على التنظيم الذاتي.

وأكد أن المعارضة البرلمانية، وفي مقدمتها العدالة والتنمية، نبهت منذ البداية إلى عدم دستورية هذه المقتضيات، ومنحت الحكومة فرصا لتوسيع النقاش واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، تستحضر تراكمات التجربة المغربية في مجال الصحافة منذ دستور 2011، إلى جانب الاستئناس بالتجارب الدولية، غير أن الحكومة، بحسبه، اختارت تمرير النص بالأغلبية.

وانتقل بووانو إلى انتقاد الأداء التشريعي للحكومة بشكل عام، معتبرا أنه يتسم بغياب رؤية واضحة ومخطط تشريعي منسجم، مستحضرا سحب وتعطيل عدد من القوانين، ورفض المحكمة الدستورية لبعض النصوص، إضافة إلى ما وصفه باللجوء المتزايد إلى المراسيم ورفض مقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة.

وختم بووانو بالتأكيد على أن قرار المحكمة الدستورية يعكس، في نظره، تعثرا في مسار تنزيل الدستور والخيار الديمقراطي، داعيا إلى تصحيح المسار عبر احترام روح الدستور، وضمان صحافة وطنية مستقلة قادرة على أداء رسالتها بعيدا عن أي محاولات للتحكم أو التضييق.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *