قال نزار بركة، وزير التجهيز والماء، إن التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها بلادنا خلال الموسم الحالي كان لها وقع إيجابي وملموس على الوضعية المائية الوطنية، مبرزا أن هذه الأمطار ساهمت بشكل مباشر في تحسين الواردات المائية ورفع نسبة ملء السدود بعد سنوات من الضغط المائي.
وأفاد بركة، خلال مداخلته في جلسة الأسئلة الشفوية اليوم بمجلس المستشارين، أن الفترة الممتدة من شهر شتنبر إلى اليوم سجلت ما مجموعه 121 ملم من التساقطات المطرية، وهو ما يمثل ارتفاعا لافتا مقارنة مع السنة الماضية بنسبة بلغت 114 في المئة، في مؤشر واضح على تحسن الوضع المناخي مقارنة بالموسم السابق.
وكشف الوزير أن هذه الأرقام لا تكتسي أهميتها فقط عند مقارنتها بالسنة الماضية، بل حتى عند قياسها بمعدل سنة عادية، مبرزا أن المعدل المرجعي الممتد ما بين 1990 و2020 تم تجاوزه هذه السنة بنسبة 24 في المئة، ما يعكس طابعا استثنائيا للتساقطات المسجلة خلال الموسم الجاري.
وأضاف نزار بركة أن التساقطات الثلجية بدورها سجلت أرقاما قياسية، حيث غطت الثلوج أزيد من 55 ألف كيلومتر مربع، وهو ما سيكون له أثر إيجابي على تغذية الفرشات المائية والسدود خلال المدى المتوسط، خاصة في المناطق الجبلية التي تشكل خزانا طبيعيا للمياه.
وتابع الوزير أن مجموع الواردات المائية بلغ إلى حدود الساعة أكثر من 4 مليارات متر مكعب، مبرزا أن 3 مليارات و600 مليون متر مكعب من هذه الكمية تم تسجيلها خلال الأربعين يوما الأخيرة فقط، ما يعكس الوتيرة السريعة التي عرفتْها عملية تجميع الموارد المائية بفعل التساقطات الأخيرة.
وأكد بركة أن هذه الوضعية انعكست بشكل مباشر على نسبة ملء السدود، حيث انتقلت من 28 في المئة إلى 48 في المئة في ظرف زمني وجيز، معتبرا أن هذا التحسن يشكل متنفسا حقيقيا للمنظومة المائية الوطنية، ويعزز من قدرة البلاد على مواجهة الطلب المتزايد على الماء، سواء لأغراض الشرب أو الفلاحة أو الصناعة.
وختم وزير التجهيز والماء مداخلته بالتشديد على أن هذه المؤشرات الإيجابية، رغم أهميتها، لا تعفي من مواصلة ترشيد استعمال الموارد المائية وتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة، ضمانا للأمن المائي واستدامة الموارد في ظل التقلبات المناخية المتواصلة.