انعقدت الدورة العادية للمجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، صباح السبت العاشر من شهر يناير الجاري، بحضور قياداته وأعضاء المجلس، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام، في جلسة تميزت بتسليط الضوء على إنجازات الحزب والحكومة في مختلف المجالات، مع التركيز على التواصل الميداني المستمر مع المواطنين، وتقديم رؤية شاملة لمسار التنمية الوطنية.
وفي مستهل كلمته، أشار رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى الإنجاز الرياضي الوطني، مهنئا المنتخب المغربي لكرة القدم على تأهله إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025، مشيدا بالمستوى المتميز للاعبين والمدرب، واعتباره نموذجا للروح الوطنية والعمل الجماعي والانضباط الذي يتميز به كل قطاع من قطاعات الدولة المغربية.
ثم انتقل أخنوش إلى الحديث عن الدورة الحالية للمجلس الوطني، مؤكدا أنها محطة تنظيمية تحمل دلالات خاصة هذه السنة، بالنظر إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وأن انعقادها يعكس تطور “المدرسة التجمعية” كقوة سياسية فاعلة ومؤثرة، وهو تحول لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة جهود المناضلين، تضحياتهم الميدانية، وثقتهم في المستقبل.
وشدد عزيز أخنوش على أن المغرب يشهد مرحلة متقدمة من مساره التنموي، مطبوعة بتحولات عميقة وفق نموذج إصلاحي يقوده جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يجمع بين التفوق الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، ويؤسس لمسار استراتيجي طويل المدى. موضحا أن القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة عززت مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة في ملف الصحراء المغربية، بعد ترسيخ المقترح الأممي للحكم الذاتي كمرجعية أساسية لحل النزاع، واعتراف مجلس الأمن الدولي بمصداقية هذا الحل، ما يمثل نقطة تحول تاريخية.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز أخنوش نجاح الحكومة في تحقيق نمو متوازن ومستدام، مع التركيز على القطاعات غير الفلاحية التي سجلت نموا متوسطا بلغ 4,8% خلال الفترة 2021–2024، بينما ارتفعت القيمة المضافة للقطاع الفلاحي إلى 6,3% سنة 2025، ما يعكس تعافي القطاع الزراعي وارتفاع مردوديته.
وأشار إلى أن النمو الاقتصادي الوطني المتوقع يبلغ حوالي 5% خلال سنتي 2025 و2026، وهو مؤشر على قوة الاقتصاد الوطني واستقراره في مواجهة الصدمات الخارجية، بينما انخفض التضخم تدريجيا من 6,6% سنة 2022 إلى 0,9% سنة 2024، ثم 0,8% خلال الفترة يناير–نوفمبر 2025، ما ساهم في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما ذكر أخنوش نجاح الحكومة في تقليص العجز المالي من 5,5% سنة 2021 إلى 3,8% سنة 2024، مع توقع استقراره عند 3,5% سنة 2025، بينما انخفض مستوى المديونية من 72,2% سنة 2020 إلى 67,4% سنة 2025، مع توقع الوصول إلى 65,9% سنة 2026.
وأضاف أن حجم الاستثمارات العمومية بلغ 380 مليار درهم خلال السنة المالية الجارية، فيما ارتفعت الموارد الجبائية الإجمالية من 214,6 مليار درهم سنة 2021 إلى 317 مليار درهم سنة 2024، مع توقع بلوغها 376 مليار درهم نهاية 2026، بينما بلغت تحويلات مغاربة العالم 103 مليار درهم عند متم أكتوبر 2025، واستثمارات أجنبية مباشرة وصلت إلى 45,4 مليار درهم، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
وأشار أخنوش إلى أن نسبة ملء السدود الوطنية ارتفعت إلى 44% بعد الأمطار الأخيرة، مؤكدا على فعالية التدبير الاستباقي لحماية الموارد المائية، مع ضرورة الاستمرار في تطوير مشاريع تحلية المياه وتعزيز الربط بين الأحواض لضمان الاستدامة في مواجهة التغيرات المناخية.
وفي المجال الاجتماعي، أكد أخنوش أن الحكومة جعلت من كرامة المواطن محور كل السياسات، حيث استفاد أكثر من 11 مليون مواطن في وضعية هشاشة من خدمات “أمو-تضامن”، فيما استفادت حوالي 3,8 مليون أسرة تضم نحو 12 مليون فرد من الدعم المالي المباشر، مع تخصيص 500 درهم شهري للأطفال الأيتام والمهملين.
كما أشاد بإطلاق نظام “أمو-الشامل” الذي يغطي أكثر من 345 ألف شخص، واستفادة 390 ألف أرملة من الدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى حماية الأطفال من مخاطر الطفولة، وتعزيز برامج الرعاية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة.
وفي القطاع الصحي، ارتفعت ميزانية الصحة العمومية من 19,7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42,4 مليار درهم سنة 2026، وتم تأهيل 1,400 مركز صحي أولي للقرب، وتعميم المستشفيات الجامعية وكليات الطب على كافة جهات المملكة، مع تحديث التجهيزات الأساسية للقطاع، وتوسيع شبكة الموارد البشرية، وتحسين ظروف العمل لضمان جودة الخدمات الصحية.
وأوضح المتحدث نفسه أن قطاع التعليم هو الآخر ، شهد تطورات مهمة، حيث ارتفعت ميزانية التربية الوطنية والتعليم الأولي إلى أكثر من 97 مليار درهم سنة 2026، بزيادة قدرها 65% منذ 2021، مع تعزيز البنية التحتية، تطوير التكوين العالي والمهني لمواكبة سوق العمل، والانفتاح على القطاعات الصاعدة مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضمان تكوين كفاءات وطنية.
وفي الحانب الرياضي والدبلوماسي أشار رئيس الحكومة إلى مكانة المغرب الرياضية والدولية، مع استضافة البلاد لكأس إفريقيا 2025 والاستعداد لكأس العالم 2030، مؤكدا أن هذه الأحداث لا تمثل مجرد مباريات، بل رموز لإشعاع المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، وعلامة على التقدم التنظيمي والاقتصادي.
كما شدد على الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها المملكة، خاصة في قضية الصحراء المغربية، حيث تم ترسيخ المقترح الأممي للحكم الذاتي والاعتراف الدولي به، ما يضع المغرب في موقع قوة على صعيد المفاوضات الدولية ويعزز من مكانته الإقليمية.
وفي الشق السياسي والتنظيمي، أكد الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار أن الحزب أصبح قوة سياسية ومجتمعية حقيقية، تستمد شرعيتها من العمل الميداني والتفاعل المباشر مع المواطنين، وليس من التصريحات أو المناوشات السياسية، مشيرا إلى أن الحزب يركز على التواصل مع المواطنين في المدن والقرى، عبر تنظيم لقاءات جهوية وإقليمية وورشات حوار، شملت أكثر من 38 ألف مشارك، لتعريف المواطنين بحصيلة الحكومة والبرنامج الوطني.
وأشار إلى أهمية دور المنظمات الموازية وهيئات الشباب والمرأة والمهنيين ضمن “مسار المستقبل”، لتوسيع المشاركة المجتمعية، صقل الكفاءات، وتعميق النقاش العمومي حول السياسات والبرامج الوطنية.
واختتم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن الحزب ثابت على مبادئه ومنفتح على التحولات ومتفاعل مع المجتمع، وأن الإنجاز المستمر والعمل الميداني هما الضمان لبناء مغرب قوي ومستقبل واعد، داعيا المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لتعزيز المسار الديمقراطي، وتقوية الثقة في المؤسسات، والمساهمة الفعلية في بناء المغرب المستقبل.