في لحظة سياسية وتنظيمية دقيقة، انعقدت اليوم السبت بالرباط أشغال الدورة العادية للمجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، وسط رهانات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والتحولات العميقة التي يشهدها المغرب على المستويات الديمقراطية والتنموية.
وخلال كلمته أمام أعضاء المجلس الوطني، شدد رئيس الحزب عزيز أخنوش على أن هذه المحطة التنظيمية تجسد إرادة “الأحرار” في مواصلة ترسيخ وساطة حزبية مسؤولة، قادرة على التفاعل الإيجابي مع المصالح العليا للمملكة ومواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها البلاد، مبرزًا أن المسار الذي قطعه الحزب خلال السنوات الأخيرة جعل من “المدرسة التجمعية” فاعلًا مؤثرًا في المشهد السياسي الوطني.
وأوضح أخنوش أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل ميداني متواصل وتضحيات جماعية، معتبرًا أن الثقة تظل الرهان الأساسي للحزب، باعتبارها أساس التماسك الاجتماعي ومحرك التنمية الاقتصادية وعنوان مغرب المستقبل.
وفي السياق ذاته، أكد أن انعقاد المجلس الوطني يأتي في وقت بلغ فيه المغرب مرحلة متقدمة من مساره التنموي، في ظل نموذج إصلاحي متفرد يقوده الملك محمد السادس، يقوم على رؤية متكاملة تجمع بين النهوض الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ الحقوق والحريات.
وأشار رئيس الحزب إلى أن تنظيم هذه الدورة خلال الأسابيع الأولى من يناير يحمل دلالات رمزية خاصة، لتزامنه مع تخليد ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، بما تحمله من معاني التلاحم بين العرش والشعب، وكذا مع القرار الملكي القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيًا، في تجسيد لقيم التنوع والوحدة الوطنية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، توقف أخنوش عند المكاسب التي راكمها المغرب خلال ستة وعشرين عامًا من حكم الملك محمد السادس، موضحًا أنها ثمرة تصور استراتيجي بعيد المدى، أفضى إلى تحولات عميقة في مواقف عدد من الدول الكبرى، خاصة داخل مجلس الأمن.
وسجل أن تكريس مقترح الحكم الذاتي كمرجعية أساسية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وتأكيده في القرار الأممي الأخير رقم 2797، يشكل منعطفًا حاسمًا في هذا الملف، ويفتح أفق مسار تفاوضي جدي، بفضل القيادة الملكية التي نقلت القضية الوطنية من منطق الجمود إلى الفعل والتأثير.
وأكد أخنوش أن حزب التجمع الوطني للأحرار كان في صلب هذا المسار، من خلال تفاعله الإيجابي مع الدعوة الملكية إلى تعزيز الإجماع الوطني وتقوية الجبهة الداخلية تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
كما أبرز أن الدينامية التي يشهدها المغرب تتجسد أيضًا في تحوله إلى وجهة بارزة لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، في أفق تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، معتبرًا أن هذه الاستحقاقات تتجاوز بعدها الرياضي لتكرس جيلًا جديدًا من الإصلاحات الاقتصادية والبنيوية.
وختم رئيس حزب “الحمامة” بالتأكيد على أن هذه التحولات من شأنها تعزيز الاستثمار وتحفيز التشغيل وتطوير البنية التحتية والسياحة والربط اللوجستي، بما يرسخ موقع المغرب كقوة صاعدة تجمع بين الرؤية والإرادة والموقع الاستراتيجي، كحلقة وصل بين إفريقيا وباقي الفضاءات الاقتصادية العالمية.