جمود تشريعي يُواجه مقترح العفو العام على معتقلي “جيل زيد”

يقبع مقترح القانون العفو العام عن معتقلي ومتابعي حراك جيل زد (GEN Z) في وضعية جمود تشريعي داخل البرلمان، بعدما ظل منذ يوم الاثنين 22 دجنبر 2025 معروضا على طاولة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، دون أن تُفتح بشأنه مناقشة رسمية أو يُبرمج ضمن جدول أعمال اللجنة، ما يطرح تساؤلات حول مآله في ظل حساسية السياق الذي أفرزه.

وجاء هذا المقترح بمبادرة من النائبة البرلمانية نبيلة منيب، التي أودعته لدى المؤسسة التشريعية في العاشر من نونبر 2025، مستندة في ديباجته إلى ما وصفته بسياق اجتماعي متوتر طبعته احتجاجات شبابية واسعة، رفعت مطالب اعتبرتها “مشروعة وبديهية”، وعكست، وفق منيب، اختلالات اجتماعية واقتصادية عميقة فجّرت غضب فئة عريضة من الشباب.

وتعود شرارة هذه الاحتجاجات، بحسب المعطيات المرافقة للمقترح، إلى 27 شتنبر 2025، حيث شهدت عدة مناطق موجة تحركات منسوبة إلى ما بات يعرف بحراك جيل “زد”، سرعان ما قابلتها تدخلات أمنية أسفرت عن متابعات قضائية واسعة. وتشير أرقام صادرة عن رئاسة النيابة العامة إلى تسجيل 5780 حالة توقيف، جرى على إثرها تقديم 2480 مواطنة ومواطنا أمام المحاكم، في واحدة من أكبر موجات المتابعات المرتبطة بحراك اجتماعي شبابي خلال السنوات الأخيرة.

ويرمي النص التشريعي، في مادته الأولى، إلى إقرار عفو عام وشامل يشمل جميع الأفعال المرتكبة على خلفية أو بمناسبة هذه الحركات الاحتجاجية، وذلك خلال الفترة الممتدة من تاريخ انطلاقها في 27 شتنبر 2025 إلى غاية تاريخ المصادقة النهائية على القانون من طرف مجلسي البرلمان. وينص المقترح على أن يسري هذا العفو على كافة الأفعال التي شكلت أساسا لمحاكمات ناشطات ونشطاء هذا الحراك، بغض النظر عن طبيعتها أو توصيفها القانوني.

وفي تفصيل أدق للفئات المستفيدة، تنص المادة الثانية من المقترح على شمول العفو لكل شخص صدرت في حقه أحكام قضائية، سواء كانت نهائية أو غير نهائية، كما يشمل الأشخاص الذين كانوا موضوع متابعات أو توقيفات أو اعتقالات، إضافة إلى من لا تزال الدعوى العمومية في حقهم جارية أو مجمدة، في محاولة لطي هذا الملف من جذوره القانونية والقضائية.

وبينما يواصل المقترح مساره البطيء داخل أروقة البرلمان، يرى متابعون أن استمرار تجميده يعكس حرجا سياسيا وتشريعيا في التعاطي مع ملف ذي أبعاد اجتماعية وحقوقية معقدة، في وقت تتعالى فيه أصوات تطالب بمقاربة تشريعية توازن بين حفظ النظام العام والاستجابة لمطالب فئة شبابية تعتبر نفسها ضحية أوضاع اجتماعية ضاغطة، وتنتظر إشارات سياسية واضحة تنهي حالة الاحتقان وتعيد الاعتبار لمنطق الحوار والمؤسسات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *